تابع لموضوع ( العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام)


وأما الاتجاه الثاني فهو معالجة موضوع العاذلة في سياق وحدات متنوعة، مثل وحدة المديح، أو الفخر. ومن ذلك ما قاله زُهَيْرُ بن أبي سُلْمى في سياق مدحه لحصن بن حذيفة:

بَكَرْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَرَأَيْتُهُ



قُعُوداً لَدَيْهِ الصَّرِيِم عَواذِلُهْ



يُفَدِّيْنَهُ طَوْراً وطَوراً يَلُمْنَهُ



وَأَعيْا فَما يَدْرِينَ أينَ مَخَاتِلُهْ



فَأَقْصَرْنَ مِنْهَ عَنْ كَرِيمِ مُرَزَّأٍ



عَزُومٍ على الأمْرِ الَّذي هوَ فاعِلُهْ([1])




إنهن العواذل اللاتي تجمعن حول الممدوح صباحاً، وتراهن يعاتبنه برفق تارة حتى يقبل رأيهن، ويقمن بلومه لوماً حاراً تارة أخرى، وهن لا يعرفن الأمر الذي يختلنه به فقد أعياهن، فما كان إلا أن تركنه، وهو ماض في سلوكه الكريم، ثابت عليه.

ويتطرق تأبَّط شَرَّاً إلى موضوع العذل في قصيدته المفضلية التي رسم فيها قصة هربه مع صديقيه من ملاحقة بَجِيلَة، فقد أشار إلى جريه وشدة عدوه، وحدد الصفات التي يجب أن يتحلى بها السيد ليركن إليه، وكأنه يضع معايير الصعلكة، ومن هذه المعايير وعم الانصياع للعاذلة. يقول:

بَلْ مَنْ خَذَّالَةْ أَشِبٍ



حَرَّقِ باللَّومِ جِلْدي أيَّ تَحْراقِ



يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لو قَنِعْتَ بِهِ



مِنْ ثَوْبِ صِدْقٍ ومِنْ بَزٍّ وأَعلاقِ



عَاذِلَتِي إنَّ بَعْضَ اللَّومِ مَعْنَفَةٌ



وهَلْ مَتاعٌ وإنْ أبْقَيْتُهُ باقِ



إِنِّي زَعِيمٌ لَئِنْ لمْ تَتْركوا عَذَلِي



أَنْ يَسْأَلَ الحَيُّ عَنِّي أَهْلَ آفَاقِ



أَنْ يَسْأَلَ القَومُ عَنِّي أَهْلَ مَعْرِفةٍ



فلا يُخَبِّرُهُم عنْ ثابِتٍ لاقِ



سَدِّدْ خِلالَكَ مِنْ مالٍ تُجَمِّعُهُ



حتَّى تُلاقي الَّذي كُلُّ امْرِئٍ لاقِ([2])




إنه الضجر بكثرة العذل والاعتراض على سلوكه في الجود إلى درجة حرق جلده، وأي حرق! وهذا ما يؤكده تكرار الألفاظ الدالة على العذل (عذَّالة، اللوم، عاذلتي، اللوم، عذلي)، وإنها الفكرة نفسها عند العاذلة التي تقوم على تزيين البخل والإمساك بالمال، ولكن موقف الشاعر لا يرضى بهذا التقريع ويراه عنفاً، فهذه الأموال لا يمكن أن يُكتب الخلود لها، حتى وإن حافظ عليها وثمرها، ويهدد الشاعر إن لم يتوقف العذل بالرحيل في الآفاق، بحيث لا يعرف عنه أهل المعرفة شيئاً، وهذا رد ـ كما هو واضح ـ يختلف عن ردود الشعراء الآخرين على العاذلة الذين كانوا يطالبونها بالتَّخفيف أو التقليل أو التمهل، أو يعلنون عصيانهم، ولا شك أن موقف تأبَّط شرَّاً هذا ينسجم ورؤية الصعاليك إلى طبيعة العلاقة مع الجماعة "فإذا كانت استجابة الفرد داخل القبيلة للعاذل الذي يمثل قيمها عادة هي مجرد الإصغاء إليه فإنه لدى تأبَّط شرَّاً تتخذ شكلَ الانفصام الكلي والرحيل"([3]).

ويلحق بهذا الاتجاه أن بعض القصائد تتضمن في نسيجها أبياتاً مفردة، وتكون الفروسية دافعاً للعذل فيها. وهنا نكتفي بإيراد نموذجين، الأول: لعنْتَرَة بن شدَّاد، والثاني: لدُريد بن الصِّمَّة.

يبدأ عَنْتَرَةُ إحدى قصائده ببداية تقليدية في النسيب تستغرق الأبيات الأربعة الأولى، ثم يتوجه إلى عاذلته قائلاً:

أَعاذِلَ كَمْ مِنْ يومِ حَرْبٍ شَهِدْتُهُ



لَهُ مَنْظَرٌ بادي النَّواجذِ كالحُ([4])




ولا يبدو هناك أي تنافر بين ما بدأ الشاعر به قصيدته، وما ذكره في هذا البيت، فالشاعر كان مشغولاً عن حبه لحبيبته سهية حقبة من الزمن بحروبه وغزواته، ويعود الآن حاملاً عذره، وقد هاجت لواعج حبه، ولكن العاذلة تبادره بخشن الكلام تفسد به ما يكنه من حب لها في صدره، وهكذا فهو يطالب العاذلة بالكف عن لومه، فهو بطلٌ طالما خاض غمار الحروب إذا كشرت عن أنيابها. ثم يتابع فخره بقومه وبطولاتهم واصفاً أسلحتهم وغنائمهم، وهذا ما ينسجم تماماً وما بدأه.

وأما دُرَيْدُ بن الصَّمِّة فقد أنشد قصيدته البائية المشهورة بعد أن أوقع بخصومه من قتلة أخيه، ويفصل الشاعر في وصف المعركة وغيرها من المعارك التي خاضها مع قومه، ويذكر الأسلحة ويشير إلى كثرة القتلى "حتى تملأت عوافي الضباع والذئاب السواغب"، ويتابع مهدداً بأنه سيعيد الكرة عليهم، وهنا تأتي العاذلة لتعترض طريقه مطالبة إياه بالتوقف، ولكن هل ينصت إلى قولها؟ هذا البيت يتضمن جواباً عن لومها:

ذَرِيني أُطَوِّفْ في البِلادِ لَعَلَّني



أُلاقي بإيرٍ ثُلَّةً مِنْ مُحاربِ([5])




إنه يريد متابعة القتال لعله يصادف جماعة أخرى من بني محارب فيهلكهم، ثم يتابع الشاعر فخره بما حققه من بطولات، وهجاءه لأحد خصومه.

هـ ـ ورد العاذلة في خاتمة القصيدة:

لقد تناول بعض الشعراء موضوع العاذلة في خاتمة القصيدة، وهنا يجب أن نسجل أن هذه الظاهرة غريبة وطريفة في آن معاً، وهي قليلة على أي حال، وتدخل في إطار التنوع الكبير في خواتيم القصائد في الشعر العربي التي "لا تقبل الحصر ولا تخضع لأية صورة من صور التصنيف لأنها كلها أساليب فردية تختلف باختلاف الشعراء والموضوعات، وليس من بينها ما يصح أن يكون ظاهرة فنية عامة"([6]).

ومن هذه الخواتيم في الشعر العربي القديم نجد نموذجين يتعلقان بموضوع العاذلة، الأول: يشكل وحدة تتضمن أبياتاً عدة، والثاني: لا يعدو بيتاً واحداً يشير الشاعر فيه إلى عاذلته. ويمثل النموذج ا7لأول عَمرو بن شَأس في إحدى قصائده التي صدَّرها بمقدمة تقليدية في النسيب (الأبيات 1 ـ 5) ووصف الرحلة والظعائن (6 ـ 14)، ثم فخر بقومه (15 ـ 31) مشيراً إلى عزتهم وكرمهم ومنعتهم وفروسيتهم، ثم ختم قصيدته بالحديث عن العاذلة قائلاً:

وعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي



فلمَّا غَلَتْ في اللَّومِ قُلْتُ لها مَهْلا



ذَرِيني فإِنِّي لا أَرى المَوتَ تارِكاً



بَخِيلاً ولا ذا جُودَةٍ مَيِّتاً هَزْلا



مَتَى ما أُصِبْ دُنيا فَلَسْتُ بِكائنٍ



عليها ولو أكثَرْتِ عاذِلَتي قُفْلا



ومَاءٍ بِمَوماةٍ قَليلٍ أَنِيسُهُ



كأنَّ بِهِ من لونِ عَرْمَضِهِ غِسْلا



حَبَسْتُ بِه خُوصاً أَضَرَّ بِنَيِّها



سُرَى الليلِ واستقبالُها البلَدَ المَحلا([7])




فالشاعر يصور العاذلة وقد استيقظت من نومها لتلومه، ويطلب منها الرفق والتقليل، وتركه لشأنه، لأن البخيل لن يُخَلد، والجواد لن يموت ضعفاً. ثم يتفاخر بقطع الفيافي الموحشة التي كان يقيم فيها مع إبله الهزيلة للدلالة على جرأته وتحمله الصعاب.

وينحو هذا المنحى هذا المنحى المُخَبَّلُ السَّعْدِي في مفضّليته حيث بدأها بذكرى حبيبته الرَّباب وخيالها الذي كان يطرقه، ووصف ديارها ورسومها وما فيها من آثار وحيوانات وحشية، ثم عاد إلى حبيبته فشبهها بالبردية والدرة وبيضة النعام التي يكنها الظليم (الأبيات 1 ـ 20)، وينتقل إلى وصف الطريق وناقته التي يسافر عليها مسلياً حاجته التي لزمته ولصقت به (الأبيات 21 ـ
34)، ثم يختتم قصيدته بالحديث عن العاذلة التي يستعرض أمامها آراءه في الحياة قائلاً:

وَتَقُولُ عَاذِلَتي وَلَيْسَ لَها



بِغَدٍ ولا ما بَعْدَهُ عِلْمُ



إِنَّ الثَّراءَ هوَ الخُلُودُ وإنْـ



ـنَ المَرْءَ يُكْرِبُ يَوْمَهُ العُدْمُ



إِنِّي وجَدِّكِ ما تُخَلِّدُني



مِئَةٌ يَطِيرُ عِفَاؤها أُدْمُ



وَلَئِنْ بَنَيْتِ ليَ المُشَقَّرَ في



هَضْبٍ تقصِّرُ دونَهُ العُصْمُ



لتُنَقّبَنْ عَنِّي المَنِيَّةُ إنْـ



ـنَ الله لَيْسَ كَحُكْمِهِ حُكْمُ



إِنِّي وَجَدْتُ الأَمْرَ أرشَدُهُ



تَقْوى الإِلَهِ وشَرُّهُ الإُِثمُ([8])




إنه عرض لرأي العاذلة في مسألة الخلود الذي يتحقق ـ حسب رأيها ـ بكثرة المال، وفي مسألة الموت الذي يقربه الفقر، ولكنه في الوقت نفسه عرض لرأي الشاعر الذي يرى أن خلوده في بذل المال، ذلك أن الموت نهاية الناس كلهم، ولو سكنوا في حصون عالية لا تبلغها الوعول.

وأما النموذج الثاني الذي يرد في خواتيم بعض القصائد فهو يقوم على بيت شعري وحيد يشير الشاعر فيه إلى عاذلته، ونجد هذا بخاصة عند حاتم الطَّائي، فقد اختتم مقطوعة تحدث فيها عن شيمه وأخلاقه بالإشارة إلى عاذلته قائلاً:

فَلُومِيني إذا لمْ أَقْرِ ضَيْفي



وأُكْرِمْ مُكْرِمِي وأُوهِنْ مُهِيني([9])




ويختتم قصيدة أخرى بدأها بذكر فراق ماويَّة زوجته، واستعراض آرائه في الجود، وبذل المال، وفخره بمعاملته الحسنة لأقاربه، وتقلبه بين الغنى والفقر، وذلك بقوله:

فَقِدْماً عَصَيْتُ العاذلاتِ وسُلِّطَتْ



على مُصْطَفى مالي أَنامليَ العَشْرُ([10])




فهو يعصي العواذل ولا يركن إليهن، ويتمسك ببذل أمواله الكريمة.

وقد تبدو خواتيم القصائد، ولاسيما ما ورد في النموذج الأول منفصلة عن بقية وحدات القصيدة، ولكن نظرة دقيقة تبين أنه متناسبة مع وحدات القصيدة تناسباً تاماً. فخاتمة قصيدة عَمْرو بن شأس التي أشرنا إليها تلائم الوحدة الأساسية للقصيدة التي نرى أنها تقوم على الفخر بقبيلة، ولذا كان طبيعياً أن يختتم تلك القصيدة بفخر ذاتي أمام عواذله، وكذلك خاتمة قصيدة المُخَبَّل السَّعْدِي فهي تناسب ما ورد من هجران حبيبته وتمسكه بها، ووصفه دارها بأنه (لم يدرس لها رسم)، والتفاخر باجتياز الفلاة، وكأني بالشاعر في تلك الخاتمة يدعو العاذلة إلى التفكير في إعادة الود القديم، ولكن ليس بالتراجع عن مبادئه، وإنما بالتمسك بها، ولذا وجدنا الشاعر يبين وجهه نظر العاذلة ورأيه في ذلك ثم ينحو في آخر بيت إلى الحكمة، وكأنه يدعوها إلى التبصر، فأرشد الأمور ما يقوم على تقوى الإله، أما شرها فهو ما يأتي الإثم به.

إن تفسير الخاتمة العذلية لا يخرج في هذا الإطار عما توصلت إليه مي خليف بشكل إجمالي في تفسير ظاهرة خواتيم القصائد في المفضليات، من أنها "تقوم على أساس تطويع الخاتمة لما يتناسب مع موضوع القصيدة وكأن الشاعر يهدف منها على ترك أثر واضح في سامعيه قبل أن ينهي قصيدته تثبيتاً لما رآه فيها من قضايا وأفكار. وهذا هو المبرر الواضح لاختلاف نوعية الخواتيم باختلاف موضوعات القصائد"([11])، وإن كنا لا نتفق معها عندما حددت خاتمة القصيدة بالبيت الأخير فقط.

ثانياً ـ العاذلة وظواهر أسلوبية:

لعل الأسلوب القصصي من أبرز الظواهر الأسلوبية في الأشعار التي عالجت موضوع العاذلة، فقد اعتمد كثير من الشعراء عليه بوصفه إطاراً لمناقشاتهم مع العاذلة، وقالباً للتعبير عن رؤيتهم ومواقفهم. ولا يصل الأسلوب القصصي هذا إلى درجة تكوين قصة بعناصرها الكاملة المعروفة، وإنما يعتمد على طريقة السرد القصصي الشائعة في شعر الفرسان والصعاليك بشكل خاص، ويقوم على نقل خبر أو واقعة تحدث بين الشاعر ومن يقوم بعذله، ويعتمد على الحوار، وهذا ما يكسب الواقعة الحيوية، ويبعدها عن الجمود، ويقربها من الواقع والحياة. ومن هذا القبيل ما قاله حاجِب بن حَبيب الأَسدي واصفاً ما دار بينه وبين زوجته حول فرس. إنها تزين له أن يبيع الفرس، فالفرصة مواتية الآن لأنّ أثمان الخيل مرتفعة، فيرفض حجتها مبيناً مناقب الفرس من جمال وغناء في الحرب:

باتَتْ تلومُ على ثادِقٍ



لِيُشْرى فَقَدْ جَدَّ عَصْيانُها



ألا إنَّ نَجْواكِ في ثاَدِقٍ



سَواءٌ عَلَيَّ وإعْلانُها



وَقَالتْ أَغِثْنَا به إنَّني



أَرى الخَيْلَ قَدْ ثابَ أثمانُها



فَقُلْتُ أَلَمْ تَعْلَمي أَنَّهُ



كَريمُ المكَبّةِ مِبْدانُها



وَقُلْتُ أَلَمْ تَعْلَمي أنَّهُ



جَمِيلُ الطُّلالِة حُسَّانُها([12])




ومن ذلك ما رواه ذو الخِرَق الطُهوي عما دار بينه وبين زوجته، فقد انقطعت عن الحديث معه عندما أصابهم القحط والجدب، وأخذت تتنكر له، وتتبرم بحياتها، وتظهر جفاءها وحنقها، مطالبة إياه بالسعي لكسب المال الذي إن قل فلا خير في الحياة، وهنا يطالبها الشاعر بالصبر، وتحمل الأزمات ومواجهة الشدائد:

ما بالُ أُمِّ حُبَيْشٍ لا تُكَلِّمُنا



لَمَّا افْتَقَرنا وقَدْ نُثْري فَنَتَّفِقُ



تَقَطَّعُ الطَّرْفَ دُوني وهي عابسةٌ



كمَا تساوسَ فيكَ الثَّائرُ الحنقُ



لَمَّا رأتْ إبِلي جاءتْ حُمولتُها



غَرْثَى عِجافاً عليها الرّيشُ والخرَقُ



قالتْ: ألا تَبْتَغي مالاً تَعِيشُ بهِ



مِمَّا تُلاقي وشرُّ العيشةِ الرَّمَقُ



فيِئي إليكِ فإنَّا مَعْشَرٌ صُبُرٌ



في الجَدبِ لا خِفَةٌ فينا ولا مَلَقُ



إنَّا إذا حَطْمَةٌ حَتَّتْ لنا وَرَقَاً



نُمارسُ العَيشَ حتَّى يَنْبُتَ الوَرَقُ([13])




ونجد في مثل هذه القطع الحوارية أن كثيراً من الشعراء يبدؤون بإظهار رأي العاذلة بعبارة "تقول"، ويأتي رد الشاعر بعبارة "فقلت"، ومن ذلك قول سُحيم بن وَثيل:

تَقُولُ حَدراءُ ليسَ فيكَ سوى الـ



ـخَمر مَعيبٌ يعيبُهُ أَحَدُ



فَقُلْتُ أَخْطَأتِ بل مُعاقَرتي الـ



ـخمرَ وبَذْلي فيها ما أَجِدُ([14])




ويعتمد بعض الشعراء على الحوار الداخلي، ومن ذلك ما نقله أسماء بن خارجة، وهو يحدث نفسه بأنه سيسأل أهل الخبرة عن دواء الصَّبابة، وما يجب أن يفعله مع عاذلته التي بالغت لومه:

إِنِّي لسائلُ كلِّ ذي طبِّ



مَاذا دواءُ صَبَابةِ الصَّبِّ؟



ودَواءُ عاذلَةٍ تُبَاكِرُني





جَعَلتْ عِتَابي أَوْجَبَ النَّحبِ



أَوَلَيْسَ مِنْ عَجَبَ أُسائلُكمْ



ما خَطْبُ عاذلتي وما خَطبي



أَبِها ذَهَابُ العَقْلِ أمْ عَتَبَتْ



فأَزِيدها عَتْباً على عَتْبِ



أَوَلَمْ يُجَرِّبْني العواذلُ أو



لَمْ أَبْلُ من أمثالها حَسْبي



مَا ضَرَّها أن لا تُذَكِّرَني



عَيْشَ الخِيام ليالي الخَبِّ([15])




وتحتل ظاهرة التلوين الأسلوبي موقعاً بارزاً في أشعار العذل أيضاً، حيث ينوع الشاعر بين الأساليب الخبرية والإنشائية، وهذا ما يعطي الشاعر مقدرة كبرى على التعبير عن المعاني وجلاء المشاعر الدقيقة، ويوفر للنص حيوية وحركة، ويبعده عن الجمود والثبات. ولعل مقطوعة حُطائطَ بن يَعْفُر توضح هذا التنوع الكبير، حيث يقول:

تَقُولُ ابنةُ العَبَّابُ رُهمٌ حَرَبْتَني



حُطائطُ لَمْ تَتْركْ لِنَفْسِكَ مَقْعَدا



إذا ما جَمَعَنْا صِرْمةً بعد هَجْمَةٍ



تَكُونُ علينا كابنِ أُمِّكَ أَسودا



فَقُلْتُ ولَمْ أَعْيَ الجَوابَ تأَمَّلي



أَكانَ هُزالاً حتفُ زيدٍ وأَرْبَدا



أَريني جواداً مات هَزْلاً لَعَلَّني



أَرى ما ترينَ أو بخيلاً مُخَلَّدا



ذَريني أَكُنْ للمالِ رَبَّاً ولا يَكُنْ



لي المالُ رَبَّاً تَحمدي غِبَّهُ غّدا



ذَريني فلا أَعيْا بما حلَّ ساحَتي



أسودُ فأُكْفَى أو أطيعُ المُسَوَّدا



ذَريني يَكُنْ مالي لِعِرضي وِقايةً



يَقي المَالُ عِرْضي قبلَ أن يَتَبَدَّدا



أَجارَةَ أَهلي بالقَصيمَةِ لا يَكُنْ



عَلَيَّ ولَمْ أظلِمْ لِسانُكُ مِبْردا([16])




فهو ينوع بين الأسلوب الخبري والأسلوب الإنشائي من استفهام وأمر ونداء، ويأتي الحوار والشرط، وهذا كله يساعد الشاعر على تجسيد رؤيته وموقفه.

وفي مقدمة الأساليب الإنشائية التي تشكل ظاهرة أسلوبية واضحة أسلوب النداء. وتستخدم أداة النداء "الهمزة" في الدرجة الأولى، ومن ثم الأداة "يا". ويلاحظ أن الشعراء غالباً ما يجنحون إلى ترخيم الاسم المنادى، وكثيراً ما يدل السياق الذي يأتي فيه النداء على معان أخرى، مثل الزجر والتحسر والإغراء، ولعل صيغة "أعاذل" ترد أول ما ترد، ومن ذلك:



أَعَاذلَ إنَّ المَالَ أَعلمُ أَنَّهُ



وجَامِعَهُ للغائِلاتِ الغَوَائلِ([17])



أَعَاذِلَ إنَّما أَفْنَى شَبَابي



رُكُوبي في الصَّريخِ إلى المُنادي



أَعَاذِلَ إنَّهُ مَالٌ طَريفٌ



أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مالٍ تِلادِ



أَعاذِلَ عُدَّتِي بَدني ورُمْحِي



وَكُلُّ مُقلّصٍ سَلِسِ القِيادِ([18])



أَعَاذِلَ قُومِي فاعذُلي الآن أو ذري



فَلَسْتُ وإن أَقْصَرْتِ عنِّي بِمُقْصِرٍ



أَعاذِلَ لا واللهِ ما مِنْ سَلامةٍ



ولو أَشْفَقَتْ نَفْسُ الشَّحيحِ المُثَمِّرِ([19])




وقد تُستخدم أداة النداء "الهمزة" مع أسماء مرخمة بعينها، مثل: "أفاطم"([20])، ويستخدم حاتم الطائي اسم "ماوية" سبع مرات في قصيدة واحدة، يبدؤها بقوله: "أماوي"([21]). وترد أداة النداء "يا" أيضاً، ويكون اسم المنادى مرخماً، مثل "يامي"([22]) و"يا أميم"([23]). ويجنح ابن مقبل إلى ترخيم اسم حُرّة أربع مرات في أربعة أبيات متتالية يبدؤها بقوله: "يا حُرّ"([24]). على أن أكثر الشعراء الذين يستخدمون أداة النداء "يا" يأتون بالمنادى صريحاً، مثل "يا هند"([25])، و"يا بنت منذر"([26])، وقد يحذف الشاعر أداة النداء، مثل: أم الوليد"([27])، و"عاذلتي"([28])، ومهلاً نوار"([29])، و"ذريني أم حسان"([30]).كما يرد أسلوب الاستفهام، وغالباً ما يستخدم الشعراء أداتي الاستفهام "أ" و"هل"، وإن كان استعمال الأولى أكثر. ونجد أن الاستفهام يخرج في مواضع كثيرة إلى معان أخرى مثل النفي والإنكار والتقريع والتوبيخ والتعجب والإخبار:

أَسَرَّكِ أَنْ يكونَ الدَّهْرُ هَذَّاً



عَلَيَّ بِشَرِّهِ يغْدو ويَسْري([31])



أَتَجْزَعُ ممَّا أَحْدَثَ الدَّهرُ بالفَتى



وأَيُّ كَريمٍ لم تُصِبْهُ القَوارعُ([32])



يَقُولُ لِمَنْ يَلْحَاهُ في بَذْلِ مَالِهِ



أَأُنْفِقُ أَيَّامي وأَتْرُكُ مَالِيا([33])



أَأُصِرُّها وبنيُّ عَمِّي سَاغِبٌ



فَكَفاكِ مِنْ إبَةٍ عَلَيَّ وعَابَ



أَرَأيْتِ إنْ صَرَخَتْ بِليلٍ هامَتي



وخَرَجْتُ مِنْهَا بالياً أَثوابي



هَلْ تَخْمِشَنْ إِبلي عَلَيَّ وُجوهَها



أَمْ تَعْصِبَنَّ رُؤوسَها بِسِلاب([34])



أَلَيْسَ عَظِيماً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ



وَلَيسَ علينا في الحُقُوقِ مُعَوَّلُ([35])



أَلَمْ أُفْضِ المَطِيَّ بِكُلِّ خَرْقٍ



أَمَقِّ الطُّولِ لَمَّاعِ السَّرابِ([36])




ونجد بعض الشعراء من يربط بين الاستفهام بالأداة "أ" والفعل "علم"، كقول عَبْد يَغُوث: "ألم تَعلما أنّ الملامة نفعُها قليل"([37])، ومنهم من يربط بين أداة الاستفهام "أ" وبين الجار والمجرور، كقول عُرْوَة بن الوَرْد: "أَفي نابٍ منحناها فقيراً"([38]).

ويرد أسلوبا الأمر والنهي بكثرة، ولاشك أنها يعكسان هذا التناقض في الموقف بين الشاعر وعاذلته، ويعبران عن المعاني المتنوعة للطرفين، ويتضح أن العاذلة هي التي تخاطب دائماً. ومن صيغ الأمر يكثر الشعراء استخدام فعل الأمر، كقول عَبِيد بن الأَبْرَص:

فَدَعِي مَطِّ حَاجِبَيْكِ وَعِيشي



مَعَنا بالرَّجَاءِ والتَّأَمَالِ



فَارْفُضي العَاذلينَ واقْنَي حَيَاء



لا يَكُونوا عَلَيكِ خَطَّ مَثَالِ([39])




وغالباً ما يخرج معنى الأمر إلى معان أخرى تُستفاد من السياق، مثل: التعجيز والتخيير والإرشاد والدعاء والإجابة على الترتيب:

أَريني جَواداً ماتَ هَزْلاً لَعَلَّني



أَرى ما تَرَيْنَ أَو بَخِيْلاً مُخَلَّدا([40])



أَعاذِلَ قُومي فاعذُلي الآن أو ذَري



فَلَسْتُ وإِنْ أَقصرتِ عَنِّي بِمُقْصِرِ([41])



أَعَاذِلَ مَهْلاً بَعْضَ لَومِكِ واقصِدي



وإنْ كانَ عِلْمُ الغَيبِ عِنْدَكِ فارشُدي([42])



أقِلِّي عَلَيَّ اللَّومَ يا بنتَ مُنْذِرِ



ونامي وإنْ لمْ تَشْتَهي النَّومَ فاسْهَري([43])




وقد يلجأ الشعراء إلى استخدام صيغة الأمر في أفعال معينة تتحول إلى قوالب شعرية وصيغ ثابتة، ويأتي في مقدمة هذه الصيغ "ذريني"([44])، و"دعي"([45])، و"أقلي اللوم"([46]).

أما صيغة النهي فهي تعبر دائماً عن المعاني التي تحتويها دائرة العذل واللوم والإنكار، مثل: "لا تعذليني"([47])، و"لا تعذلي"([48])، و"لا تلوميني"([49])، و"لا تنكري"([50]).

ومن الظواهر الأسلوبية نجد بعض القوالب التقليدية الثابتة، مثل: "أَلا" الاستفتاحية التي غالباً ما يفتتح الشاعر بها قصيدته أو مقطوعته أو تظهر في سياق القصيدة للتنبيه أو التأكيد:

أَلا بَكَرَتْ عِرْسي تُوائمُ مَنْ لَحَى



وأَقْرِبْ بأحلامِ النِّساءِ مِنَ الرَّدى



أَلا لا تَلُومي وَيْبَ غيرِكِ عارياً



رأى ثوبَهُ يوماً مِنَ الدَّهْرِ فاكتسى([51])




وقد ترد بعد فعل القول:

تَقولُ: ألا يا اسْتَبْقِ نَفْسَكَ لا تكُنْ



تُساقُ لِغَبْراءِ المُقام دَحُولُ([52])




ومثل "واو ربَّ المحذوفة"، وغالباً ما ترتبط بكلمة "عاذلة"،وتفتتح القصيدة أو المقطوعة، كقول حاتم الطَّائي: "وعاذلة هبت بليل تلومني"([53]).

وتشغل ظاهرة التكرار اللغوي حيزاً واسعاً في أشعار العذل، وتتفرغ إلى تكرار اللفظ اسماً كان أو فعلاً، وعلى مشتقات متعددة تعود إلى جذر واحد. ولا نكاد نجد قصيدة أو مقطوعة لا تعتمد على هذه الظاهرة اللغوية، وكأن الشاعر يريد أن يقرر المعنى ويثبته في العقول أو يؤكد الانفعال الذي دفعه إلى هذه التجربة الشعرية. ولا يخفى ما للتكرار من أثر في الإيقاع الداخلي للبيت الشعري بشكل خاص. ويتضح أن الألفاظ التي كررها الشعراء تنتمي إلى وحدة العذل، وما تتضمنه من معان جزئية ودوافع وآراء الطرفين الشاعر والعاذلة. ومن هذا القبيل قول زُهَيْر بن أبي سُلْمى:

فِيْمَ لَحَتْ إنَّ لَومَها ذُعُرُ



أَحْمَيْتِ لَوماً كأنَّهُ الإِبَرُ



مِنْ غَيْرِ ما يلصقُ المَلامةَ إلاَّ



سُخْفَ رأي وسَاءهَا عُصُرُ



حتَّى إذا أَدْخَلتْ مَلامَتَها



مِنْ تحتِ جِلْدي ولا يُرَى أَثَرُ([54])




فقد أورد الشاعر "لومها، لوماً، الملامة، ملامتها"، ومن ذلك قول قَتَادة بن مَسْلَمَة:

بَكَرَتْ عَلَيَّ مِنَ السَّفاهِ تَلُومُني



سَفَهاً تُعَجَّزُ بَعْلَها وتَلُومُ([55])




حيث ذكر "السفاه وسفهاً وتلومني وتلوم".

وقد يتخذ التكرار شكل الصيغة الشعرية الثابتة، باستخدام أسلوب النداء، واستعمال بعض صيغ الأمر، كما مر بنا.

وبديهيٌّ أننا لا نستطيع الإدعاء أن هذه الظاهرة الأسلوبية مقتصرة على الأشعار التي عالجت موضوع العاذلة، فهي منتشرة في الشعر العربي القديم، ولكن يمكن القول باطمئنان: إنها كانت علامة أسلوبية بارزة.

المصادر والمراجع

1 ـ أشعار العامريين الجاهليين: عبد الكريم يعقوب، دار الحوار، اللاذقية، 1982.

2 ـ الأصمعيات: الأصمعي، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، بيروت، الطبعة الخامسة، بلا تاريخ.

3 ـ الأغاني: أبو الفرج الأصفهاني، تحقيق يوسف الطويل وآخرين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986.

4 ـ دراسات في الشعر الجاهلي: يوسف خليف، مكتبة غريب، القاهرة، 1981.

5 ـ ديوان أبي الأسود الدؤلي: أبو الأسود الدؤلي، تحقيق عبد الكريم الدجيلي، بغداد، 1954.

6 ـ ديوان بني بكر في الجاهلية: عبد العزيز نبوي، دار الزهراء للنشر، القاهرة، 1989.

7 ـ ديوان الحطيئة: الحطيئة، تحقيق نعمان أمين طه، مطبعة البابي، بلا تاريخ.

8 ـ ديوان دريد بن الصمة: دريد بن الصمة، تحقيق عمر عبد الرسول، دار المعارف، مصر، 1985.

9 ـ ديوان شعر حاتم الطائي: حاتم الطائي، تحقيق عادل سليمان جمال، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1990.

10 ـ ديوان عبيد بن الأبرص: عبيد بن الأبرص، تحقيق حسين نصار، مكتبة مصطفى البابي، مصر، الطبعة الأولى، 1957.

11 ـ ديوان عمرو بن كلثوم: عمرو بن كلثوم، صنعة علي أبو زيد، دار سعد الدين، دمشق، 1991.

12 ـ ديوان كعب بن زهير: كعب بن زهير، تحقيق حنا نصر الحتي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1994.

13 ـ ديوان ابن مقبل: ابن مقبل، تحقيق عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت ـ حلب، 1995.

14 ـ الرؤى المقنعة: كمال أبو ديب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986.

15 ـ شرح ديوان حسان بن ثابت: حسان بن ثابت، تحقيق عبد الرحمن البرقوقي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، بلا تاريخ.

16 ـ شرح ديوان لبيد بن ربيعة: لبيد بن ربيعة، تحقيق إحسان عباس، الكويت، 1962.

17 ـ شعر بني تميم في العصر الجاهلي: عبد الحميد المعيني، منشورات نادي القصيم الأدبي، السعودي، 1982.

18ـ شعر زهير بن أبي سلمى: زهير بن أبي سلمى، تحقيق فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب 1970.

19 ـ شعر عروة بن الورد: عروة بن الورد، تحقيق محمد فؤاد نعناع، مكتبة دار العروبة، الكويت، 1995.

20 ـ شعر عمرو بن شأس: عمرو بن شأس، تحقيق يحيى الجبوري، دار القلم، الكويت، 1983.

21 ـ شعر عمرو بن معد يكرب: عمرو بن معد يكرب، تحقيق مطاع الطرابيشي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 1974.

22 ـ شعر النابغة الجعدي: النابغة الجعدي، تحقيق عبد العزيز رباح، منشورات المكتب الإسلامي، دمشق، الطبعة الأولى، 1964.

23 ـ الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي: يوسف خليف، مكتبة غريب، القاهرة، 1977.

24 ـ القصيدة الجاهلية في المفضليات: مي خليف، مكتبة غريب، القاهرة، 1989.

25 ـ مجمع الأمثال: أحمد بن محمد الميداني، القاهرة، 1310هـ.

26 ـ مختار الشعر الجاهلي: مصطفى السقا، مكتبة مصطفى البابي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1969.

27 ـ المفضليات: المفضل الضبي، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، مصر، الطبعة الخامسة، 1976.

28 ـ مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي: حسين عطوان، دار المعارف، مصر، 1970.



--------------------------------------------------------------------------------

([1]) شعره: ص 52 ـ 53. الصريم: جمع صريمة، وهي رملة تنقطع من معظم الرمل، وقيل الصريم هنا الصبح، والمرزأ: المصاب بماله.

([2]) المفضليات: ص 30. وأشب: المخلط المعترض، وثوب صدق: ثوب جيد، والبز: الثياب أو السلاح، وأعلاق: كرائم الأموال، وزعيم: كفيل وضمين.

([3]) الرؤى المقنعة: ص 586.

([4]) مختار الشعر الجاهلي: ج1 ص 406.

([5]) ديوانه: ص 39.

([6]) القصيدة الجاهلية في المفضليات: ص 193.

([7]) شعره: ص 41، والعرمض: الطحلب، والغسل: ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره، وخوص: إبل غائرة العيني من شدة الهزال، والني: الشحم. وانظر نموذجاً آخر في: شعر عمرو بن معد يكرب: ص 77.

([8]) المفضليات: ص 118. ويطير عفاؤها: يذهب وبرها من السمن، والأدم: الإبل الخالصة البياض، والمشقر: حصن بالبحرين، والعصم: الوعول.

([9]) ديوان شعره: ص 153.

([10]) المصدر السابق: ص 203.

([11]) القصيدة الجاهلية في المفضليات: ص 22.

([12]) المفضليات: ص 368 ـ 369.

([13]) شعر بني تميم: ص 415.

([14]) شعر بني تميم: ص 267. وفي الأصل "معاقرتي للخمر وبذلي فيها الذي أجد".

([15]) الأصمعيات: ص 48 ـ 49.

([16]) شعر بني تميم: ص 296.

([17]) خداش بن زهير، في: أشعار العامريين: ص 40.

([18]) ديوان دريد بن الصمة: ص 176.

([19]) شرح ديوان لبيد بن ربيعة: ص 46.

([20]) ديوان أبي الأسود الدؤلي: ص 158.

([21]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 198 ـ 201.

([22]) المصدر السابق: ص 277.

([23]) همّام بن رياح، في: شعر بني تميم: ص 242.

([24]) ديوان ابن مقبل: ص 69 ـ 70.

([25]) ديوان دريد بن الصمة: ص 98.

([26]) شعر عروة بن الورد: ص 41.

([27]) شرح ديوان لبيد بن ربيعة: ص 107.

([28]) تأبط شراً، في: المفضليات: ص 30.

([29]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 191. 5.

([30]) شعر عروة بن الورد: ص 41.

([31]) ديوان دريد بن الصمة: ص 110.

([32]) شرح ديون لبيد بن ربيعة: ص 110.

([33]) شعر النابغة الجعدي: ص 174.

([34]) ضَمرَة بن ضمرة، في: شعر بني تميم: ص 282.

([35]) شعر عروة بن الورد: ص 128.

([36]) امرؤ القيس، في: مختار الشعر الجاهلي: ج 1 ص 80.

([37]) المفضليات: ص 155.

([38]) شعر عروة بن الورد: ص 77.

([39]) ديوان عبيد بن الأبرص: ص 107 ـ 108.

([40]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 218.

([41]) ديوان دريد بن الصمة: ص 59.

([42]) ديوان دريد بن الصمة: ص 59.

([43]) شعر عروة بن الورد: ص 41.

([44]) ديوان كعب بن زهير: ص 124.

([45]) شرح ديوان لبيد بن ربيعة: 70.

([46]) عميرة بن طارق، في: شعر بني تميم: ص 219.

([47]) ديوان كعب بن زهير: ص 124.

([48]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 277.

([49]) ديوان عمرو بن كلثوم: ص 75.

([50]) ديوان دريد بن الصمة: ص 98.

([51]) ديوان كعب بن زهير: ص 108.

([52]) الأصمعيات: كعب بن سعد الغنوي، ص 74.

([53]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 54. وانظر فيه أيضاً: ص 179، 221، 288.

([54]) شعره: ص 238 ـ 239.

([55]) ديوان بني بكر: ص 452.