+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نقد رواية( أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ......!

  1. #1
    [مشرف منتديات العربية فنون وشذور]
    الصورة الرمزية أبو ميلاد
    الحالة : أبو ميلاد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 656
    تاريخ التسجيل : Jan 2008
    الإقامة : الــدوحـــــــــــــة
    الإهتمام : نت . كورة
    الوظيفة : إجازة في اللغة العربية
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 781
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 7
    Array

    Icon23 نقد رواية( أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ......!

    ملاحظة: سوف يتم دراسة الرواية على مراحل لأن الموضوع طويل

    أولا:
    مضمون الرواية

    بدأ الرواية بمقدمة يقول فيها الكاتب "هذه حكاية حارتنا ، أو حكايات حارتنا ، وهو الأصدق ، لم أشهد من واقعها إلا طوره الأخير الذي عاصرته ، ولكنى سجلتها جميعا كما يرويها الرواة ، وما أكثرهم ، جميع أبناء حارتنا يروون هذه الحكاية ، يرويها كل كما يسمعها في قهوة حيه ، أو كما نقلت إليه من خلال الأجيال ، ولا سند لي فيما كتبت إلا هذه المصادر " ( أولاد حارتنا ص 5 دار الآداب . بيروت . الطبعة الخامسة 1986)
    ثم تحدث عن البيت الكبير على رأس الحارة من ناصيتها المتصلة بالصحراء ، وقال على لسان أحد ساكنيها في حسرة " هذا بيت جدنا ، جميعنا من صلبه ، ونحن مستحقو أوقافه ، فلماذا نجوع وكيف نضام ؟" (نفس المرجع )
    ويجعل هذا الجد لغزا ، يحير العقول ، ولا يستطيع أحد أن يجزم في حقيقته بكلام مؤكد موثوق منه : " وهذا جدنا لغز من الألغاز ، عمر فوق ما يطمع إنسان أو يتصور ، حتى ضرب المثل بطول عمره ، واعتزل في بيته الكبير منذ عهد بعيد ، فلم يره منذ اعتزاله أحد" ( المرجع السابق )
    ويتحدث عن الروايات المختلفة في شأن هذا الجد " الجبلاوي " فيقول: "سمعت مرة رجلا يتحدث عنه فيقول : هو أصل حارتنا ، وحارتنا أصل مصر أم الدنيا ، عاش فيها وحده* ، هي خلاء خراب ، ثم امتلكها بقوة ساعده ومنزلته عند الوالي ، كان رجلا لا يجود الزمان بمثله ، وفتوة تهاب الوحوش ذكره ، وسمعت آخر يقول عنه : كان فتوة حقا ، ولكنه لم يكن كالفتوات الآخرين ، فلم يفرض على أحد إتاوة ، ولم يستكبر في الأرض ، وكان بالضعفاء رحيما ، ثم جاء زمان فتناولته قلة من الناس بكلام لا يليق بقدره ومكانته ، وهكذا حال الدنيا " (ص 6)
    ثم يقول على لسان أحد ساكني الحارة " أليس من المحزن أن يكون لنا جد مثل هذا الجد دون أن نراه أو يرانا ؟ أليس من الغريب أن يختفي هو في هذا البيت الكبير المغلق ، وأن نعيش نحن في التراب ؟ وإذا تساءلت عما صار به وبنا إلى هذا الحال سمعت من فورك القصص ، وترددت على أذنيك أسماء أدهم وجبل ورفاعة وقاسم ، ولن تظفر بما يبل الصدور أو يريح العقل " (انظر ص 6)
    ثم ذكر أنه شهد العهد الأخير من حياة تلك الحارة ، وعاصر الأحداث التي دفع بها إلى الوجود " عرفة " ابن الحارة البار ، وأن أحد أصحاب عرفة يرجع إليه الفضل في تسجيل حكايات الحارة على يد الكاتب ، فقام بتنفيذ اقتراحه . (انظر ص 7)

    أدهم :
    يذكر الكاتب أن مكان الحارة " كان خلاء ، فهو امتداد لصحراء المقطم الذي يربض في الأفق ، ولم يكن بالخلاء من قائم إلا البيت الكبير الذي شيده الجبلاوي ، كأنما ليتحدى به الخوف والوحشة وقطاع الطريق " (انظر ص 11)
    وبعد وصف البيت وذكر حدوده ، انتقل إلى الأحداث التي دارت داخله : "ويوما دعا الواقف أبناءه إلى مجلسه بالبهو التحتاني المتصل بسلالم الحديقة ، وجاء الأبناء جميعا ، إدريس وعبا س ورضوان وجليل وأدهم ، في جلابيبهم الحريرية ، فوقفوا بين يديه ، وهم من إجلاله لا يكادون ينظرون نحوه إلا خلسة " (انظر ص 11)
    ويذكر أن صاحب البيت " يبدو بطوله وعرضه خلقا فوق الآدميين ، كأنما هبط من كوكب آخر " كما أنه " جبار في البيت كما هو جبار في الخلاء ، وأنهم حياله لا شيء" (انظر ص 11)
    ثم تدور الأحداث ، حيث " التفت الرجل نحوهم دون أن يبرح مكانه ، وقال بصوت خشن عميق ، تردد بقوة في أنحاء البهو الذي توارت جدرانه العالية وراء ستائر وطنافس : أرى من المستحسن أن يقوم غيري بإدارة الوقف .
    وتفحص وجوههم مرة أخرى ، ولكن لم تنم وجوههم على شيء ، لم تكن إدارة الوقف مما يغري قوما استحبوا الفراغ والدعة وعربدة الشباب ، وفضلا عن هذا فإن إدريس الأخ الأكبر هو المرشح الطبيعي للمنصب " (ص 12) لكن كان اختيار الجبلاوي مخالفا لما كان منتظرا وطبيعيا ، فقد استطرد قائلا : قد وقع اختياري على أخيكم أدهم ليدير الوقف تحت إشرافي (ص 5)
    وكان ذلك وقع الدهشة في نفوسهم ، والغضب في باطن إدريس الذي قال بإصرار : ولكنني الأخر الأكبر .
    فقال الجبلاوي مستاء : أظن أنني أعلم ذلك ، فأنا الذي أنجبتك .
    فقال إدريس وحرارة الغضب آخذة في الارتفاع : للأخ الأكبر حقوق لا تهضم إلا لسبب.
    فحدجه الرجل بنظرة طويلة كأنما يمنحه فرصة طيبة لتدبر أمره ، وقال : أؤكد لكم أني راعيت في اختياري مصلحة الجميع .
    لكن غضب إدريس لا ينتهي فاندفع يقول بغير ضابط : إني وأشقائي أبناء هانم ، من خيرة النساء ، أما هذا فابن جارية سوداء .
    وبعد أخذ ورد بين الجبلاوي وإدريس أراد الجبلاوي أن يبين الحكمة في هذا الاختيار فقال : آدهم على دراية بطباع المستأجرين ، ويعرف أكثرهم بأسمائهم ، ثم إنه على علم بالكتابة والحساب " (انظر ص 13-14)
    وظل إدريس على غضبه والجبلاوي على إصراره ، بينما رضخ بقية الأبناء لأمره ، مما جعل إدريس يتهمهم بالجبن ، وظل على عناده ورفضه لاختيار الجبلاوي ، وبلغ به الغضب حد الجنون ، حتى قال له الجبلاوي :
    اغرب بعيدا عن وجهي .
    - هذا بيتي فيه أمي وهي سيدته دون منازع .
    - لن ترى فيه بعد اليوم وإلى الأبد " (ص 15)
    وبعد حوار غاضب بين الجبلاوي وإدريس ، تم طرد إدريس من البيت الكبير .
    وبدأ أدهم يهتم بشؤون الوقف " ويعمل بهمة في تحصيل أجور الأحكار ، وتوزيع أنصبة المستحقين وتقديم الحساب إلى أبيه ، وأبدى في معاملة المستأجرين لباقة وسياسة ، فرضوا عنه ، وعلى رغم ما عرف عنهم من مشاكسة وفظاظة ، وكانت شروط الوقف سرا لا يدري بها أحد سوى الأب ، فبعث اختيار أدهم للإدارة الخوف أن يكون هذا مقدمة لإثاره في الوصية ، والحق أنه يبد من الأب قبل ذلك اليوم ما ينم عن التحيز في معاملته لأبنائه " (ص 2)
    ومرت الأيام بأدهم وهو يعمل جادا ، إلى أن كان يوم يسير فيه أدهم في حديقة القصر " ووقف ينظر إلى ظله الملقى على الممشى بين الورود ، فإذا بظل جديد يمتد من ظله واشيا بقدوم شخص من المنعطف خلفه ، بدا الظل الجديد كأنما يخرج من موضع ضلوعه* ، والتفت وراءه فرأى فتاة سمراء وهي تهم بالتراجع عندما اكتشفت وجوده ، فأشار بالوقوف فوقفت ، وتفحصها مليا ، ثم سألها برقة :
    -من أنت ؟
    فأجابت بصوت ملعثم: أميمة " (ص 19)
    وذات يوم يمر بالبيت إدريس ، ويمطر الجبلاوي وأهل البيت بلعناته ، ويظل الأخوة كل منهم في شأنه ، حتى تزوج أدهم من أميمة ، ووجد معها سعادة لم يعرفها من قبل .
    وفي يوم من الأيام يأتي إدريس إلى أدهم أثناء إدارته للوقف واستقباله مستأجري الأحكار ، وطلب من أدهم أن يسدي إليه معروفا ، وسأله أدهم عن حاجته " فربت إدريس كتف أدهم بامتنان وقال :
    - أريد أن أعرف هل حرمني أبي حقي في الميراث ؟
    - كيف لي بمعرفة هذا ؟ ولكن إن سألتني عن رأي . فقاطعه إدريس قلقا :
    - إني لا أسألك عن رأيك ، ولكن عن رأي أبيك .
    - إنه كما تعلم لا يصارح أحدا بما يدور في رأسه .
    - ولكنه دون شك قد سجله في حجة الوقف .
    فهز أدهم رأسه دون أن ينبس ، فعاد إدريس يقول :
    - كل شيء في الحجة .
    - لا علم لي بها ، وأنت تعلم أن أحدا في بيتنا لا يدري عنها شيئا وعملي في الإدارة يسير تحت إشراف أبي الكامل " (ص 38)
    وظل إدريس يلح على أدهم ويغريه مظهرا له كثيرا من التلطف والمودة إلى جانب إشعاره بما يعانيه من شقاء وتعاسة ، ولكن أدهم لا يبدي موافقته وتستنكر هذا الأمر لعلمه أن أباه قد حرم على الجميع دخول الحجرة التي أودع فيها تلك الحجة ، وعندما يخبر أميمة بما دار بينه وبين إدريس ، إذا بها تحرضه على أن يطلع على الحجة ، حتى انقاد أدهم لذلك ، وتسلل إلى الحجرة في خوف ، ودخلها ، وفتح الصندوق الذي يداخله الحجة ، وفتحها ، ولكن ما لبث أن رأى الجبلاوي أمامه ، حيث فاجأه في تلك اللحظة ، فتجمد أدهم في مكانه " وتخلت عنه قوى الكلام والحركة والتفكير ، وأمره الجبلاوي قائلا :
    - اخرج
    - لكن أدهم لم يستطع حراكا ، بقي في موقفه كالجماد ، إلا أن الجماد لا يشعر بالقنوط ، وهتف الأب : اخرج . أيقظه الرعب من تجمده فتحرك ، وتخلى الأب عن الباب ، فغادر أدهم الخلوة والشمعة ما تزال تحترق في يده ، ورأى أميمة واقفة وسط الحجرة صامتة ، والدمع ينحدر تباعا من مقلتيها " (ص 47)
    وعلم الجبلاوي من أدهم أن إدريس هو الذي دفعه إلى هذا العمل المحرم ، وأن أميمة كانت تحرضه على معاونة إدريس في الاطلاع على الحجة ، ولكن الجبلاوي أمر أدهم وأميمة بمغادرة البيت ، وبمجرد أن خرجا وجدا إدريس يدوي ضحكة ساخرة مخمورة شامتا في أدهم ، الذي أدرك خبث حيلته وسوء طويته ، ويقيم أدهم وأميمة في كوخ بنياه عند الطرف الغربي للبيت الكبير ، وأخذ أدهم يسعى في سبيل رزقه ويعمل بياعا للبطاطا ، يدفع العربة أماه ليل نهار .
    ورزق أدهم بذكرين ، وأسماهما قدري وهمام ، وكبر الولدان وراحا يرعيان أغنامهما ، ويتجاذبان أطراف الحديث ، فكان قدري يتحدث عن جده الجبلاوي دون احترام أو توقير ، ولكن رأى همام في جده كان مختلفا (ص 54-72)
    وذات يوم رأى قدري فتاة جميلة تتجه نحوهما ، إنها هند ابنة عمه إدريس التي تعلق بها ، وأحبها ، فأخذها قدري وتنحى بها جانبا ، وانشغل عنهما همام بغنمه ، وظل يحدث نفسه عن تلك العداوة والكراهة الشديدة بين الأخوين : أدهم وإدريس (ص 72-82)
    وبينما أسرة أدهم جالسة أما الكوخ تتناول عشاءها ، إذا بعم كريم بواب البيت الكبير يبلغهم أن سيده الكبير يدعوهما لمقابلته فورا ، وأحس قدري تحيز جده وتمييزه هماما ، فثار وغضب ، لكن أدهم يأمر هماما بأن يذهب إلى البيت الكبير ، فيفعل ، ويلتقي بالجبلاوي الذي يتيح له الفرصة بالعيش في البيت الكبير ، والزواج فيه ، ولكن قدري يغضب لإيثار همام بذلك ، وتحدث مشادة حامية بينهما تنتهي بمقتل همام ويعود قدري إلى الكوخ دون أخيه ، حيث يتركه في الخلاء دون أن يدفنه ، وحرزن أدهم لذلك حزنا شديدا ، ويخرج مع قدري ليبحثا عن جثة همام ، ثم يقومان بدفنه في إحدى المقابر ، بينما يشمت إدريس في مصاب أدهم (ص 82-108)
    وذات ليلة التقى أدهم بالجبلاوي الذي أخيره بعفوه عنه ، بعد أن كان اليأس يملؤه ، ولكن بكاءه وندمه كانا السبب في هذا العفو الذي سعد به أدهم ، كما أخبره الجبلاوي بأن الوقف سيكون لذريته ، وما لبث أن مات أدهم وأميمة وإدريس . (ص 108-112)

    جبل
    مات أبناء الجبلاوي مبكرين ، ولم يبق من سلالتهم ، إلا الأفندي ناظر الوقف في ذلك الوقت ، وامتلأت الحارة بالزحام والضجيج ، وظهر الفتوات ، حيث كان زقلط أحدهم ، فاتخذه ناظر الوقف منفذا لأوامره ، وعاش الناظر فوق الجميع ، أما الأهلي فتحت الأقدام ، وإذا عجز مسكين عن أداء الإتاوة انتقم منه فتوة الحي شر انتقام ، ونفد صبر آل حمدان ، الذين يقيمون في الحي بحياتهم البائسة برغم كونهم من نسل الجبلاوي ، فقد كانوا يطمعون في الوقف ، وكان الناظر قد أضاع عليهم حقهم فيه . (ص 115-127)
    وفي بيت الأفندي تربي "جبل" الذي لم يعرف من الدنيا إلا هذا البيت بالرغم من أنه من آل حمدان ، لكن " هدى" زوجة الأفندي تبنته ، ومال قلبها إليه ، بعد أن حرمها العقم من نعمة الأمومة ، ولما بلغ جبل رشده ولاه الأفندي إدارة الوقف ، وعاش جبل في صراع بين وفائه لمن تنبته ، وعدم تنكره لأصله من الحمدانيين .
    وكان جبل غير راض عن الظلم الواقع في الحارة ، وذات يوم يرى "قدرة" أحد فتوات الحي يضرب "دعبس " فاستغاث بجبل ، الذي ركل "قدرة" فألقاه جانبا ، وظل يضربه حتى أغمي عليه ، وفوجئ جبل بأن قدرة قد مات ، فندم جبل ندما شديدا على ذلك (ص127-140)
    وبدأ الفتوات يتساءلون عن سر اختفاء قدرة ، وسرت شائعة بأن آل حمدان هم الذين قتلوه ، وأراد زقلط أن يعاقب آل حمدان ، حتى لا يضيع هيبته الفتوات ، وأخذ جبل يدافع عن أهل الحي ، فغضب الأفندي لذلك ، وانتهى الموقف بخروج جبل واختفائه ، وعاد إلى آل حمدان .(ص 140-148)
    ورأى جبل مشاجرة بين "دعبس " و"كعبلها " حيث راح دعبس يكيل له الضربات ، فغضب جبل وانقض عليه وقبض على عنقه ، فقال له دعبس "أتريد أن تقتلني كما قتلت قدرة ؟ فدفعه جبل بقوة فارتمى في ناحية ، وتركه جبل وهرب في هدأة الليل (ص 151-153) وخرج في طرقه فجذب سمعه ضوضاء اشتدت حول كشك حنفية ماء عمومية ، ورأى تزاحم الناس لملء أوعيتهم ، وندت صرخات من فتاتين غرقتا في لجة الزحام ، فملأ لهما صفيحتهما ، وجاء أبوهما ، " المعلم البلقيطي الحاوي" عندما تأخرتا ، فعلم ما كان من شهامة جبل معهما ، وعرف البلقيطي قصة جبل ، فأخذه إلى بيته ، وهيأ له عملا معه في ترويض الثعابين ، وزوجه ابنته شفيقة ، واستطاع جبل أن يبرع في ترويض الثعابين والحيات (ص154-171)
    ويعود جبل إلى حي آل حمدان خفية ، ويتشاور مع أهل الحي في كيفية الوقوف في مواجهة الفتوات .
    وذات ليلة كان جبل قد رغب في المشي منفردا فبدا له شخص ليس كمثله أحد ي الحارة أو الناس جميعا ، وفزع جبل وامتلأ رهبة ، لكن هذا الشخص قال له : "لا تخف أنا جدك الجبلاوي " فطلب جبل أن يراه فقال الجبلاوي " لكنك لن تراني في الظلام ، ثم أخبر جبلا أن النجاح سيكون حليفه . (ص 176-178)
    ويعلم الأفندي وزوجه بعودة جبل ، وأنه جاء مطالبا بحقوق آل حمدان ، فيضيق الأفندي بذلك ويتوقع آل حمدان شرا ، ولكن تجري أحداث غريبة في الحارة ، حيث تنتشر الثعابين ، فيتطوع جبل لا ستخراجها ، مستعينا بما اكتسبه من البلقيطي ، لكن نشاط الثعابين لم يتوقف ، فقد ظهر ثعبان ضخم في بيت الناظر ، وأمرت الهانم بدعوة جبل الذي يشترط كلمة شرف باحترام آل حمدان في كرامتهم وحقهم في الوقف ، فرضخ الأفندي ، واستطاع جبل تطهير الحارة من الثعابين ، ولكن الناظر يقرر الخلاص من آل حمدان ، بينما يحاول جبل وأهله أن يحتالوا على الفتوات ، حيث صنعوا لهم كمينا في بيت حمدان ، كما اتفقوا على ترك الباب مفتوحا ، وحفروا في مدخل الدار حفرة عميقة ، بمجرد أن دخل منها الفتوات سقطوا فيها ، وكان الفتوة حمودة أول الهالكين ، وراح الفتوات يصرخون ، لكن ، آل حمدان ظلوا يضربونهم بالنبابيت ، وهم يرددون في الحفرة نظرات ذاهلة ، ويقولون : هذه عاقبة الظالمين . (ص 182-196)
    وذهب جبل وأهله إلى بيت الأفندي الذي رجاه أن يقوم بالصلح بين الجميع وأن يعيد لآل حمدان حقوقهم في سبيل عفو جبل عنه . (ص197-201)
    وقد حدثت مشادة بين " دعبس " و"كعبلها " فضرب دعبس صاحبه في عينه اليمنى فصفاها ، فكان قرار جبل أنه " عين بعين والبادي أظلم " وأمر كعبلها أن يفقأ عين دعبس على مرأى من الجميع . (ص207-208)

    رفاعة
    بعد عشرين سنة من العبد عن الحارة ، عاد شافعي ومعه امرأته " عبدة " على أمل أن يعيشا في سلام ، وعلى رجاء أن يخرج الجبلاوي من عزلته ، وإن بقي الشر في الحارة متمثلا في الفتوات "زنفل" ومن بعده " خنفس " وظل فيها ناظر الوقف "إيهاب" (ص 213-217)
    ونشأ رفاعة ابن شافعي في الحارة ، وهام بسماع أخبار الجبلاوي وأدهم وجبل ، وقد التقى يوما بعم جواد الشاعر الضرير الذي يتحسس رأسه وقسمات وجهه ويقول له : بديع ، بديع ، ما أشبهك بجدك ، وترد عبدة قائلة : لو رأيت جسده النحيل ما قلت ذلك ، فيقول الشاعر : حسبه ما أخذ ، إن الجبلاوي لا يتكرر (ص 219)
    وترى " ياسمين " الفتاة الحسناء رفاعة فتعجب به ، وتحاول مغازلته وإغراءه ، وإن لم يلتفت لها .
    وتتوثق صلة رفاعة بالشاعر جواد، وعندما يذهب إلى بيته يرى صورة غريبة فوق جدار الحجرة ، وتخبره امرأة جواد أنها صورة الجبلاوي ، وأن المبيض رسمه على مثال ما يرد من أوصافه في الحكايات . (ص 222-230)
    ويحاول تعلم الزار من "أم بخاطرها " امرأة الشاعر لكي يطهر الحارة من الأشرار ، وتوافق بشرط موافقة أبيه على ذلك (ص 234)
    ويغيب رفاعة ، ويظل والده يبحث عنه دون جدوى ، وينتشر في الحارة أمر اختفائه ، حتى مرضت عبدة من حزنها على غياب ولدها ، وكان شافعي يعمل في دكانه بعقل شارد وعينين محمرتين من الأرق ، وذات يوم يفاجأ الرجل بابنه قادما ، ويسأله عن سر غيابه ، لكنه لم يجب إلا بأنه ذهب إلى الخلاء لشعوره برغبة ي الوحدة والخلاء (ص 238-242)
    وبينما رفاعة يتكلم مع أبيه يوما إذا يقرر أن يبوح بسره ، فقد كان يمر ليلة بمكان أسفل سور البيت الكبير فسمع صوتا غريبا ، كأنما يحدث نفسه في الظلام ، فدهمه شعور بأنه صوت الجبلاوي ، وحاول أن يتمكن من رؤيته لكنه لم ير إلا ظلاما ، ولكنه سأل جده أن يمد يده إليهم ، فأنكر الجد العجوز مطالبته بالعمل ، وطالبه بأن يقوم هو وأهله بدورهم ، فإنه لا يحب الأغبياء الذي لا يعرفون سر قوتهم . (ص246-248)
    ويتناهى إلى القوم أن يا سمينة كانت في بيت الفتوة بيومي ، وقد رآها زيتونة تخرج ورائحة الخمر تفوح من فمها ، فقرر خنفس أن يفعل شيئا حتى لا تتعرض فتونته لحرج ، وتعالت الأصوات مطالبة بمعاقبة الفتاة ، بينما رأى رفاعة أن الأولى أن يعاقب بيومي ، وطالب أن يرحم القوم ضعف ياسمينة وذعرها ، ولكن الألسنة تقاذفته ، واتهمه القوم بالسفه والرقاعة ، فاقترح رفاعة أن يتزوجها ، وكان هذا حلا للأزمة (ص252-253)
    وكان رفاعة مهتما بتخليص الناس من العفاريت ، فبرئ على يديه الكثير ، وإن اصطفى من مرضاه أربعة، هم زكي وحسين وعلى وكريم (ص 267-268)
    وتخون ياسمين رفاعة حيث تذهب إلى بيومي ليلا ، وتشرب معه الجوزة ، وتسخر من زوجها الذي لا عمل له إلا تخليص الفقراء من العفاريت ، فهو مشغول عنها بعفاريت الناس ، ثم كان بينهما ما كان . (ص 270-274)
    ويقلق الناظر إيهاب للأنباء التي ترامت باتصال رفاعة بالجبلاوي ، ويجمع فتواته ليروا في أمر رفاعة رأيا ، ويضرب الفتوة " بطيخة " رفاعة أما جمع من الناس ، الذين كادوا يفتكون بالفتوة ، لولا دعوة رفاعة إياهم بالتفرق ، وأرسل بيومي إلى رفاعة ، وطلب منه أن يقلع عن خداع الناس وعاد رفاعة إلى بيته ، لكن الفتوات تربصوا له خارج البيت فاتفق أصحابه على تدبير أمر هروبه من الحارة (ص 274-285)
    وغادرت ياسمين الربع ، لكنها ذهبت إلى بيت بيومي ، وأخبرته بما كان من تدبير رفاعة وأصحابه ، فصمم بيومي على الخلاص منه ، وحين هاجم الفتوات دار رفاعة استطاع أصدقاؤه الهروب ، بينما قبضوا عليه وساقوه حيث قتلوه ، وحزن أصدقاؤه لمقتل رفاعة ، واتجهوا نحو موقع الجريمة ، وأخذوا يزيلون الرمال براحاتهم، لعلهم يجدونه حيا ، وإذا بهم يسمعون صوتا يقول : تمهلوا ، فهذا جسده فانخلعت قلوبهم وارتفعت أصواتهم بالبكاء واستطاعوا أن يخرجوا الجثة من الرمال ، وحملوها إلى قبره ، ووقفوا يزيلون دموعهم ، وعندما غادروا المقبرة ، كان النور يصبغ الآفاق بمثل ذوب الورد الأحمر. (ص 286-298)
    وترك أصحاب الحارة على أمل أن يتحدوا موته بإحياء رسالته ، وأن ينزلوا العقاب بقاتليه ، وأخذ شافعي وأصحاب رفاعة يبحثون عن جثته ، فلم يعثروا علي شيء ، وتسلل الفتوات بالليل إلى المكان الذي قتل فيه وحفروا مدفنه ، ولكنهم لم يعثروا للجثة على أثر .
    وذهب أهل ياسمين إلى بيت بيومي في غيبته ليقتلوها ، ففرت منهم ، وطلت تعدو في الحارة ، حتى انقطع نفسها ، وفجأة رأت نورا ضئيلا ينبعث من كوخ ، فسارت إليه لعلها تجد لها مأوى ، فإذا بها أمام أصدقاء عرفة الأربعة ، فتسمرت أقدامها ، لأنها رأت في أعينهم نظرات الغضب والانتقام ، وكانوا قد عملوا بخديعتها ، وأدركوا أن ياسمين هي التي وشت بهم وخانتهم فقتلوها ، وفي اليوم التالي وجدت جثة ياسمين ملقاة أمام باب بيومي ، وانتشر الخبر سريعا ، ودارى الناس مشاعرهم ، بينما اندفع بيومي كالثور الهائج يضرب بنبوته كل ما يصادفه ، حتى فر الجميع ، وفي اليوم نفسه هجر شافعي وعبدة الحارة ، ولم يعد هناك أي أثر لرفاعة ، وإن بقيت أشياء تذكر به دوما ن وخاصة أصحابه المخلصين الذين ساروا على نهج رفاعة .
    وأخذ الناس ي الانتقام من الفتوات بعد موت رفاعة ، وانتصروا عليهم ، وعاد الذين كانوا قد فروا من الحارة في زمن الاضطهاد ، وبدأ عهد جديد ، يقوم على الاعتراف بالرفاعيين ، والولاء والتقديس لرفاعة ووالديه (ص298-305)

    قاسم
    لم يتغير شيء في الحارة ، الأقدام ما زالت عارية ، والذباب ما زال يلهو بين الزبالة والأعين ، والوجوه ما زالت ذابلة ، والثياب مرقعة ، والبيت الكبير كما هو ، وبيت الناظر إلى اليمين ، وبيت الفتوة إلى اليسار ، وهناك حي حبل وحي رفاعة ، ثم مقام من لا صفة لهم ولا نسب ، وهم الجرابيع ، وهم أتعس أهل الحارة ،وكان لك حي فتوته .
    وينشأ قاسم يتيما عقب وفاة والديه ، فيكفله عمه ، زكريا ويحبه ، ثم يرزق زكريا بابنه حسن ، مما جعله يتفاءل بابن أخيه ، وكم تطلع قاسم إلى بيت الجبلاوي مفاخرا بجده ومقام جده .
    يأخذ زكريا قاسما للعمل معه في بيع البطاطا ، ويلتقي بالمعلم يحي بائع المسابح والبخور الذي يتوسم فيه خيرا ويعطيه حجابا ليحفظه (ص309-314)
    وبدأ قاسم في رعي الأغنام بعد ما كان يبيع البطاطا ، فكان المعلم يحي يمر به ، كما كان قاسم يزور معلمه ، ليسعد بأحاديثه ، حيث يسمع منه أخبار حارته ماضيها وحاضرها .
    وكان قاسم يرعى نعجة للسيدة قمر ، وهي السيدة الوحيدة التي تملك مالا في حي الجرابيع ، وهي سيدة أربعينية في عمر والدته .
    وكان قاسم يلتقي كثيرا بحسن ابن عمه ، وكذلك صديقه "صادق" الذي كان مقاربا لقاسم في سنه وطوله ، ولكنه أنحل منه عودا ، ثم يمضي الثلاثة إلى قهوة دنجل ليشربوا الجوزة ، حيث كان قاسم مغرما بها وبالشاي المنعنع . (ص317-223)
    وتقع في الحارة حادثة سرقة لنجار يدعى "فنجري " فيتهم كل فتوة الحي الآخر ، وتكاد تحدث فتنة بين الأحياء ، ولم يستطع أحد إخماد هذه الفتنة ، إلا بعدما اقترح قاسم أن ينتظروا حتى يطبق الظلام ويستحكم ، ولا يوقدوا في الحارة شمعة واحدة ، كيلا تنحصر الشبهة في حي معين ، وحينئذ سيجد حائز النقود فرصة للتخلص منها في الظلام دون أن يفتضح أمره ، وبالفعل وجدوا محفظة فنجري ،ووجد قاسم نفسه محط الأنظار ، ومحور التعليقات ، وعلا مركزه في الحارة . (ص 324-330)
    وذات يوم تفاتحه سكينة خادمة قمر في أمر زواجه ، فيجيبها متسائلا : ومن ذا الذي يرضى براعي غنم ؟ فتقترح عليه أن يخطب سيدتها قمر (ص 332-333)
    واتفق قاسم مع عمه علي أن يخطب له قمر الأرمل التي رفضت قبله كثيرا من الأغنياء والفتوات ، فكلما عمها "عويس " الذي وافق مضطرا أما إصرار قمر ، وكان العرس ودارت أقداح البوظة وعشرون جوزة ، حتى غامت الكلوبات بالدخان ، وسطعت رائحة الحشيش المفتخر ، وكان صادق يقدم لقاسم قداح الشراب والجوزة ، كما أفرط حسن في الشراب ، ثم ذهبوا إلى قهوة دنجل ، حيث دارت الجوزة مرة أخرى ، وقدم كل موسر جوزة لقاسم على حسابه وتعالى الآهات من الأفواه المخمورة المخدرة ، ودخل قاسم بقمر وجسده ينفث حرارة ممزوجة بسطول .( ص334-341)
    وتولى قاسم إدارة أموال قمر ، وعالج الأمور بخير ما يمكن أن تعالج به , واكتسب ثقة عويس عم قمر ، وكان قاسم كثيرا ما يذهب مع صادق وحسن إلى قهوة دنجل ليشرب الجوزة ، أو إلى الحانة ليشرب البوظة ، كما يحب الاستماع إلى الشاعر وهو يحكي حكاية أدهم وهمام وقدري . (ص 342-344)
    وحملت قمر ، واستخفها الفرح لذلك ، وامتلأ قلب قاسم بالغبطة وشاع الخبر ، ثم استقبل بيت قاسم حياة جديدة ، فرزق بإحسان ، وألف البيت ألوانا جديدة من البكاء والقذارة والأرق ، ولكنه ازداد غبطة ورضى .
    ولاحظت قمر شرود قاسم كثيرا ، وهبت ليلة من نومها فلم تجده في الفراش ، وقلقت لتأخره ، وأرسلت إلى عمه الذي خرج ومعه حسن وصادق للبحث عنه ، إلى أن وجده نائما عند المعلم يحي الذي أخبرهم أن بعض الجيران وجده مغمى عليه ، فحملوه إلى بيت الرجل .
    وعاد قاسم إلى بيته وأخبر السيدة قمر بما حدث له ند صخرة هند ، حين كان وحده في الخلاء ، حيث سمع صوتا يناديه ، ورأى شبح رجل واقف ، ولكنه لم يتبين وجهه ، فقال له : أنا قنديل خادم الجبلاوي ، وأخبره أن جده بخير ، وأنه يعلم كل شيء عن الحارة وأنه ربما اختاره لحكمته يوم السرقة ، ولأمانته في بيته .
    وعلمت قمر صدق ما يقول ، لأنه لم يكذب قط ، كما أنه أمين ، لم يطمع في مالها ، ولكنها حاولت أن تتأكد من أن ذلك لم يكن حلما ، فأكد لها أنه وقع ملموس ، فصدقته فيما قال وشعرت أن أيام الراحة ربما تكون ولت . (ص 345-355)
    وعلم عمه بالأمر وكذلك عويس عم قمر ، وحسن ابن عمه ، وصادق الذي صدقه، وقال : أتحدى أي مخلوق أن يذكرنا بكذبة صدرت عنه ، فهو عندي مصدق ، وأقسم لكم على ذلك بتربة أمي ، وكذلك قال حسن ، لكن عمه خشي عليه من هذا الأمر ، حذره عويس من مغبة ما يقول ، لكن قاسما أصر وذكر أنه لا يروم مساومة ولا نصيبا في الربع ، وأنه قد اختار سبيله ، وحاول زكريا أن يذكره بما يحظى به من ثراء وفير من مال زوجته ، وأن يقلع عما في رأسه ، فقال قاسم في تصميم عجيب ، لن أقلع عما في رأسي ولو ملكت الوقف كله وحديث . (ص 355-361)
    وتحدث مواجهة بين قاسم والناظر الذي استدعاه إلى بيته ، وسأله عن السبب في رفعه دعوى عليه ، فذكر أنها شروط الوقف ، ولكن الناظر اتهمه بالجنون ،وبالطمع في الوقف )
    وعندما عاد قاسم إلى البيت وجد به زكريا وعويس وحسن وصادق وغيرهم ، وحاول بعضهم أن يجعله يعيد النظر في أمره ، لكنه صمم على ما هو عليه قائلا : لن أتخلى عن هذا الأمر مهما تكن العواقب . ولن أكون دون جبل أو رفاعة برا بجدي وأهل حارتنا . (ص 375-382)
    ووجد قاسم نفسه حبيس بيته ، لا يزوره أحد سوى ابن عمه حسن وشاع خبره في الحارة كلها ، وتطايرت التهم والسخريات ، ورماه آل جبل ورفاعة بالكذب والجنون ، مع أنهم كانوا أولى الناس بتصديقه ورأى قاسم الفتوة سوارس يقبض علي عنق أحد الضعفاء من أبناء الحارة فتصدى له ، لكن سوارس خطف مقطف التراب من فوق رأس امرأة عابرة وألبسه رأس قاسم . وانتهت الموجة بترضية الحاضرين لسوارس ، وإبداء أسفهم لما حدث لقاسم .
    ومات الرجل الذي كان يضربه سوارس ، واتهم بعض الناس سوارس وأرجع بعضهم سبب قتله أو موته لما فعله قاسم .
    واجتمع قاسم وأصحابه يفكرون في الأمر ، واقترح قاسم أن يهجروا الحارة ، ويهاجروا كما هاجر جبل قديما (ص 383-388) وعجب أهل الحارة لاختفاء أصحاب قاسم ، وشاع خبر هجرتهم ، ومرضت قمر ، وعلمت الحارة بمرضها . ولازمها قاسم وهو في غاية الكآبة والحزن ، وظل بجانبها يرعاها ،ولكنها ماتت وتركته وحيدا ، ولازمه حزن شديد ، وكآبة مضاعفة .
    وذات يوم أرسل صادق أخته بدرية بنت الثانية عشر ، لكي تحذر قاسما من فتوات الحارة الذين تآمروا عليه قتله ، وتطلب منه مغادرة الحارة فورا ، وأدرك قاسم أن الفتوات يريدون أن يتخلصوا منه ، فأمر سكينة خادمته أن تأخذ إحسان ابنته ، وتهرب بها خارج الحي . (ص398-399)
    واحتل القتلة السطح ، وأحكم الحصار ، ولكن قاسما استطاع أن يفر من الحارة ، وانطلق معه حسن ، ثم انضم إليهما صادق ، الذي تقدمهم في الطريق لخبرته به ، ووصلوا على الحارة الجديدة التي كانت مستيقظة تنتظر القادم إليها ، وانطلقت الحناجر بالأناشيد ، وانضم إليهم المهاجرون الذين سبقوا إلى هناك . (ص 403-406)
    واقترح صادق على قاسم أن يتزوج ، ووافقته في ذلك سكينة التي أشارت على قاسم بالزواج من بدرية أخت صادق ، وتم الزواج فعلا . (ص 413-415)
    وعلم قاسم وأصحابه بأن سوارس سيتزوج وستسير زفته الليلة ، ففكروا في الهجوم على الحارة ، وفعلا اتجهوا ناحيتها ، وخيل لقاسم أنه يرى شبح قنديل ، وتقدمت زفة سوارس ، وانقض قاسم وأصحابه على سوارس ورجاله ، وقتل سوارس ، و تخذل رجاله بعد علمهم بمقتله ، ففروا ، بينما تجمع رجال قاسم حوله وهم يلهثون ، وتم النصر لهم على أصحاب سوارس .(ص 416-420)
    وبعد المعركة جلس قاسم مع بدرية يتناولان الطعام ،فناداها باسم "قمر " خطأ وحاول أن يستدرك ما وقع فيه ، فقالت وهي تلوى وجهها عنه : كانت طاعنة في السن ، ولا جمال لها ، فغضب قاسم وقال في عتاب وحزن شديدين : لا تذكريها بسوء، فمثلها لا ينبغي أن يذكر إلا بالرحمة ، فلاذت بدرية بالصمت .( ص420-421)
    ثم جاءت قاسم أغنام الأعداء تساق إليه فهلل أصحابه وانضم إليه الكثيرون من الحارة . لكن أهل الحارة قرروا الانتقام وأحس قاسم بالخطر ودنا من حافة الجبل ، ونظر إلى بيت الجبلاوي فما أحوجهم إلى قوته الخارقة ، ووجد دافعا من أعماقه يدعوه إلى أن يصيح بأعلى صوته قائلا : يا جبلاوي كما يفعل أهل حارته في أحوال شتى .
    وتشاور قاسم مع حسن وصادق في الأمر ، ولكن صوتا سمعوه وتلته صرخات تنذر بالهجوم عليهم ، وبدأت المعركة ، واشتد القتال وبعد عراك شديد انتهى القتال ، وفر فتوات الحارة ولكن بعد عناء ونصب وبعد أن سال الدم من أسنان قاسم وذقنه ، بينما قتل من أصحابه ثمانية ومن أعدائه عشرة غير فتوتهم لهيطة . (ص 424-432)
    ويستدعي الناظر " جلطة وحجاج " فتوتي آ ل جبل وآل رفاعة واتفق الجميع على أن يكونوا يدا واحدة ، وأن يحاصروا قاسما وأصحابه فوق الجبل ، حتى يموتوا جوعا ، أو يضطروا إلى النزول فتخلصوا منهم ،ولكن أحد الأشخاص انقض على حجاج عند عودته فقتله ، وبدأت التهم تلقى بين حي جبل وحي رفاعة ، وتشابك رجلان من الحيين ، وانهمر الطوب من الجانبين ، وتواصل الاشتباك ، إذا بالجميع يفاجؤون بقاسم أما البيت الكبير ، يتقدم أما عصبة من رجاله ، ففاجأ أهل الحارة ، لكنه توقف فجأة وقال : لا نريد أذى لأحد ، لا غالب ولا مغلوب ، أبناء حارة واحدة ، وجد واحد والوقف للجميع .
    ولكن جلطة صرخ بأنها مكيدة ، وانقض هو وأصحابه على قاسم ومن معه ، لكن المعركة انتهت بانتصار قاسم وأصحابه . (ص 433-440)
    وسار قاسم وأصحابه إلى البيت الكبير الذي فر منه الناظر وأهله صار قاسم رجل الحارة دون منازع وتولى شئون النظارة ، وعاد الجرابيع إلى حيهم ، وبدأ عهد جديد يمتاز بالعدل والسلام ، وإن وجد من آل جبل وآل رفاعة من يضمرون غير ما يظهرون .
    ولم يتغير من شأن قاسم شيء إلا أنه توسع في حياته الزوجية ، كأنما جرى فيها مجراه في تجديد الوقف وتنميته ، فعلى حبه بدرية تزوج حسناء من آل جبل ، وأخرى من آل رفاعة ، وتعشق امرأة من الجرابيع ، ثم تزوج منها ، وقال أناس في ذلك : إنه يبحث عن شيء افتقده مذ فقد زوجته الأولى قمر ، وقال عمه زكريا : إنه يريد أن يوثق أسبابه بأحياء الحارة جميعا . (ص441-443)

    عرفة
    خلف صادق قاسما بعد موته على النظارة فسار سيرته ، وإن رأى قوم أن " حسن " أولى منه بالنظارة لقرابته من قاسم . وبعد رحيل صادق سأل الدم في الحارة وقتل الناظر نفسه في إحدى المعارك وعادت إلى الحارة العصبيات القديمة ، ولم يعد جبل أو رفاعة أو قاسم إلا أسماء وأغاني ينشدها شعراء المقاهي المسطولون (ص 447-449)
    وذات يوم رأت الحارة فتى غريبا قادما من ناحية الخلاء ، وتطلعت نحوه الأبصار فتبسم لهم مترددا وسأل هن بدروم خال للإيجار لقد كان عرفة الذي غاب عن الحارة طويلا ثم عاد إليها مع أخيه ومساعده "حنش" وأصبح محط الأنظار . واستدعاه الفتوة عجاج فذهب إليه وأخبره أنه ساحر ، وأعطاه مادة يتناولها قل " لا مؤاخذة" بساعتين وسيرضى عن صاحبها . (ص 449-454)
    ويتردد الزبائن على عرفة ، ويفشوا أمره ، وترسل إليه الهانم امرأة الناظر التي تحلم أحلاما سيئة ، حي قل نومها ، فيرسل عرفة لها بالهدية . (ص 457-459)
    وتكاثر زبائن عرفة لكنه لم يفرح بزبون كما فرح بعواطف بنت شكرون ، ويضق من نظرات السنطوري الفتوة لها ، ويذكر أنه يملك الأعاجيب في حجرته ، مع أنه ليس فتوة ، ولا من رجال الجبلاوي ، ولكنه يحوز قوة لم يحز عشرها جبل ورفاعة وقاسم مجتمعين . (ص 465-471)
    ويسأل عرفة عم شكرون المسن : هل رأيت الجبلاوي ؟ فيجيبه يا مغفل ألا تدري أنه اعتكف في بيته من قبل أيام جبل .
    وبعد أيام يضرب السنطوري شكرون ، الذي ما يلبث أن يموت ولم يسر في جنازته إلا عواطف ابنته وعرفة ، ثم انضم إليها السنطوري بجرأة وقحة ، وبالتالي تسارع الجيران والمعارف الذين كان الخوف قد منعهم ، ولكن عواطف وجهت للفتوة تهمة قتل أبيها ، وحاول الرجل أن يتلطف معها ، وأشار عرفة عليها بأن تجعل الجنازة تسير بسلام ، إذا به يتلقى ضربات أتباع الفتوة ، ولم يتركوه إلا مطروحا على الأرض في ذهول .
    وبعد أيام تزوج عرفة من عواطف وشهد الزواج عجاج فتوة آل رفاعة وغضب لذلك السنطوري فتوة آل قاسم , وكادت تنشب معركة بين الحيين ، لولا تدخل سعد الله فتوة الحارة .
    ودار حوار ذات يوم بين عرفة وعواطف فقالت عن جبل ورفاعة وقاسم: أولئك كلفوا بالعمل من قبل جدنا الواقف ، فقال عرفة بضجر جدنا الواقف ؟ كل مغلوب على أمره يصيح كما صاح أبوك " يا جبلاوي " ولكن هل سمعت عن أحفاد مثلنا لا يرون جدهم ، وهم يعيشون حول بيته المغلق ؟ وهل سمعت عن واقف يعبث العابثون بوقفه على هذا النحو وهو لا يحرك ساكنا؟ فقالت : إنه الكبر ، فقال لم أسمع عن معمر عاش طول هذا العمر فقالت : ربك قادر على كل شيء فغمغم قائلا : كذلك السحر قادر على كل شيء . (ص 473-483)
    وكان عرفة يحلم بالتسلل إلى البيت الكبير ومعرفة شروط الوقف العشرة ، فسار ذات ليلة تجاهه يتبعه أخوه حنش وشرعا في حفر الأرض تحت السور وفي اليوم التالي راح عرفة يزحف خلال الممر ، حتى صار داخل البيت الكبير ، وأخذ يزحف في حذر شديد ظل يتسلل حتى وصل مخدع الجبلاوي وأشعل شمعة فرأى عجوزا يجاهد للخروج من الغيبوبة الفاصلة بين النوم واليقظة ، فانقض عليه مطبقا يمناه على رقبته بكل قوته وساد الظلام بعدما انطفأت الشمعة وتحرك العجوز حركة همد بعدها ، وتراجع عرفة خائر القوى واتجه نحو الركن الذي ظن الكتاب به ، ثم تسلل خارجا وقد تملكه فزع شديد . (ص 486-494)
    وجلجل صوت في السكون ،وإذا بأحد أهل الحارة يقول : مات الجبلاوي ، وحاول عرفة جاهدا أن يؤكد لحنش وعواطف أنه قتل العجوز لا الجبلاوي ، وتناقل الناس أن لصوصا سطوا على البيت الكبير وقتلوا خادم الجبلاوي ولما علم الجبلاوي بالخبر مات متأثرا بالخبر ، وتنازع آل جبلة وآل رفاعة وآل قاسم في مكان دفنه ، لكن الناظر قدري أعلن أنه سيدفن في المسجد المقام بالبيت الكبير . (ص 488-501)
    وهرب عرفة من الحارة ، وكان قد استطاع تركيب مادة سحرية ظل يضعها مدة طويلة فذهب في طريقه فلقي الفتوة سعد الله فانقض عليه خلسة وقتله ، ولما طارده القوم وأحس أن أقدام المطاردين تقترب أخرجه الزجاجة التي بها المادة من جيبه وقذفها عليهم ، فدوى انفجار لم تعرفه أذن من قبل وكف الأقدام عن مطاردته. (ص504-506)
    وطلب الناظر عرفة وسأله لما قتلت سعد الله ؟ وما الذي دفعه لاقتحام البيت الكبير ؟ وحاول عرفة أن يتنصل من التهمتين ، ولكنه أفضى بسره ، بعد أن اطمأن للناظر وعرف أنه لا يريد الزجاجة السحرية كما أنه يعرض عليه حمايته . (ص507-513)
    وقد اختلف أهل الحارة فيمن يخلف سعد الله ليكون فتوة الحارة كلها . ودب الخلاف بين آل جبل وآل رفاعة وآل قاسم ، ولكن الناظر التقى بيوسف فتوة آل جبل وطلب منه أن يكون فتوة الحارة كلها مما أثار عليه حقد عجاج فتوة آل رفاعة والسن طوري فتوة آل قاسم ، الذين استطاعا القضاء على يوسف ، واتفق عجاج والسن طوري على إجراء قرعة انتهت بهزيمة السنطوري لكن أحد الرفاعية يقتله غدرا وتلاقى الحيان في معركة دامية ، وانتهى الأمر بفوز عجاج بالفتوة ، ولكن الناظر يعلن أنه لا يريد في الحارة فتوة ولا فتونة ، وأمر بالقوارير لتنهال من أيدي الخدم على عجاج وأعوانه ، فأجهز عليهم . (516-520)
    وانتقل عرفة إلى بيت الفتوة على يمين البيت الكبير ، وقرر الاعتماد على سحره ، لكنه أدرك أن الناظر يريد سجنه في البيت حتى يظل في خدمته بسحره ،وأحس عرفة وعواطف وحنش بالملل واليأس .
    ورأت عواطف عرفة في وضع مخل مع خادمة وكانت فضيحة وتركت عواطف البيت رافضة أن تعود إليه ، وعاش عرفة حياة السهرات والعربدة مع الناظر (520-530)
    وذات ليلة اعترضه شبح لم يدر من أين أتى ، وأحس أنه رأى هذا الوجه من قبل على عتبة حجرة الجبلاوي ، وأخبرته صاحبته أنها جاءته تنفيذا لوصية الجبلاوي ، وأنه مات وهو راض عنه فلم يصدقها عرفة لكنها أقسمت على صدق ما تقول .
    وفكر عرفة في الهرب ، حيث تسلل ومعه حنش في خفة وحذر ، وتوجها إلى حيث تعيش عواطف ليأخذاها معهما ، ولكن ما لبث أن قبض عليه أتباع الناظر ، وجاءوا به إلى الناظر الذي أمر بقتله هو وعواطف بعد أن هرب حنش ، وانتشر خبر مقتل عرفة وفرح الناس لمقتل قاتل الجبلاوي .
    وعاد حنش يبحث عن الكراسة التي كان يضمنها عرفة سحره ، ولكن الناظر يبحث عنه دون جدوى ، وانتشرت الأخبار بأن حنش سيتم ما بدأه عرفة ، وتفاءل الناس في الخلاص من الناظر ، وأخذوا يكبرون ذكر عرفة عندما أدركوا ما كان ينشده من خير لهم ، وأخذ الناظر يحكم قبضته على الحارة ، بينما تشبث أهلها بالصبر أملا في الخلاص من هذا الظلم والطغيان . (ص 536-552)


    يجب على الإنسان أن يعرف كل شيء عن شيء ،

    ويعرف بعض الشيء عن كل شي.



  2. #2
    فراتي دائم
    الصورة الرمزية زعيم الفرات
    الحالة : زعيم الفرات غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 187
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    المشاركات : 2,608
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array
    جزاك الله كل خيرا
    ومشكور على الأبداع المتواصل
    THE BOSS

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تابع لرواية أولاد حارتنا( نظرة فنية في الرواية) + ( الخلاصة).....!
    بواسطة أبو ميلاد في المنتدى النقد الأدبي و البلاغة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-05-2008, 04:00 PM
  2. تابع لرواية أولاد حارتنا ( إشارات الرواية)....!!
    بواسطة أبو ميلاد في المنتدى النقد الأدبي و البلاغة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-04-2008, 09:24 PM
  3. تابع لرواية أولاد حارتنا ( رموز الرواية)......!
    بواسطة أبو ميلاد في المنتدى النقد الأدبي و البلاغة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-04-2008, 09:18 PM
  4. تاريخ أندية إنجلترا
    بواسطة أبوجاسم في المنتدى المنتدى الرياضي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 06-28-2007, 10:30 AM
  5. تاريخ أندية إسبانيا
    بواسطة أبوجاسم في المنتدى المنتدى الرياضي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-28-2007, 10:30 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك