+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: عبد القادر عيّاش علامة من وادي الفرات ـــ فاضل سفّان

  1. #1
    فراتي مشارك جداً
    الحالة : الغبين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 616
    تاريخ التسجيل : Jan 2008
    المشاركات : 50
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    Mumayaz عبد القادر عيّاش علامة من وادي الفرات ـــ فاضل سفّان

    "تمنيت لو ملكت ثروة فأتبرع لإنشاء كرسي في جامعة دمشق أو جامعة حلب لتدريس تاريخ وادي الفرات منذ أقدم عصوره إلى اليوم لأنه جدير بذلك لكم شغفت بهذا التاريخ ولشدّ ما أحب الفرات ومعالمه وأهله واسعى لخيرهم"(1).

    هذا هو العلاّمة عبد القادر عياش الذي قضى حياته من أجل إيجاد شخصية متكاملة فكراً وفناً وحضوراً يتلاءم مع المعطيات التاريخية لهذه المدينة المعطاء (دير الزور)

    ولد عبد القادر عياش في مدينة دير الزور سنة 1911 والده عياش الحاج ووالدته /قمر العبود الحسن/ وقد درس الابتدائية في مدينته دير الزور وانتقل إلى الكلية الإسلامية في بيروت كما درس الإعدادية في المدرسة الإنجيلية في /حمص/ وحصل على الثانوية في المعهد الفرنسي في دمشق سنة 1932.

    ومن جامعة دمشق حصل على إجازة الحقوق سنة 1935 وقد نقل مع أسرته إلى /جبلة/ خلال طفولته مع والده الذي اتهم بأنه كان يحضر لثورة الفرات لمؤازرة الثورة السورية وقد اعتقل أخواه محمد ومحمود مع ثلاثة عشر مجاهداً من أبناء دير الزور تزوج من مديحة بنت محمد العايش سنة 1936 وقد رزق بثلاثة أولاد ذكورهم: فاروق، غازي، عبد العزيز وأربع بنات هن فرات، جلاء، شتاء، وفاء وقد توفيت زوجته سنة 1963.

    عين قاضياً في حلب سنة 1937 وزاول هذه المهنة فترة من الزمن وفي سنة 1941 عي مديراً لمنطقة الباب وبقي فيها سنتين نقل بعدها إلى (سلمية إلا أنه لم يستمر في هذه الوظيفة واستقال منها ثم عاد إلى دير الزور لممارسة مهنة المحاماة).

    وفي دير الزور أسس نادي البيت الثقافي سنة 1944 كان يلقي فيه محاضراته الأدبية والتاريخية وقد أغلق هذا النادي في زمن حسني الزعيم سنة 1948 علماً أنه كان ملكاً للسيد عبد القادر عياش ويصرف عليه من ماله الخاص وهو في الأصل (خان ورثه عن والده وأجرى فيه إصلاحات) وفي عام 1945 أصدر مجلة صوت الفرات على نفقته الخاصة وهي أول مجلة ذات مواصفات فنية تصدر بدير الزور (وقد اقتصرت مقالاتها على التعريف بحضارة وادي الفرات وتاريخ مدنه ووصف اقتصاده وتدوين تراثه

    الشعبي وإبرازه"(2) وقد استمرت مجلة صوت الفرات مدة اثنين وعشرين تماماً.

    وقد أنشأ دارا للنشر في دير الزور وأعلن عن الكتب التي سوف تصدر عنها وكلها تتحدث عن الفرات لكن حسني الزعيم أغلقها كما فعل مع أغلب الصحف في القطر.

    كان مولعاً بجمع الآثار والعاديات وقد أنشأ في بيته متحفاً صغيراً للعاديات والتقاليد الشعبية وقد كان هذا المتحف نادر الوجود على إمكاناته.

    كما أسس جمعية العاديات في دير الزور سنة 1958 وقد تحدث عن ثلاثة معارض اهتم بها في دير الزور.

    الأول معرض الصور عن البلاد العربية سنة 1946 وذلك في نادي البيت الثقافي وقد افتتحه محافظ دير الزور آنذاك مكرم الأتاسي.

    والثاني معرض الكتاب الفراتي سنة 1960 بمناسبة السابع عشر من نيسان افتتحه محافظ دير الزور آنذاك (عدنان عثمان).

    والثالث معرض الطوابع سنة 1962 افتتحه محافظ دير الزور عاطف العجلاني.

    لقد زار بلاداً كثيرة عربية وأجنبية. كالعراق والكويت والأردن ومصر وتركيا وأوروبا والاتحاد السوفياتي على نفقته الخاصة.

    وكان صوتاً عالياً من أجل رفع شأن مدينته دير الزور (ما فتئت من ربع قرن أطالب المسؤولين عن طريق مقالاتي في الصحف السورية وفي مجلة صوت الفرات بإنشاء المدارس ودور الكتب وإشراك أبناء الفرات في البعثات التعليمية..

    ولقد دعوت الأهلين مراراً إلى تأسيس صناعات ومزارع جماعية ومداجن وإلى الاستفادة من أسماك الفرات وهي ثروة هامة مع افتقارنا الشديد إلى استغلالها. ودعوات إلى تشجير المنطقة ومكافحة القذارة وأكل البزر في الشوارع ودور السينما والمحلاّت العامة لأنه بصاق متواصل ويسيء إلى الذوق العام ومناف للتهذيب"(3).

    كانت هوايته جمع الطوابع وجمع نسخ من اللوحات الفنية والتروض على نهر الفرات "أحب الطبيعة وأحب الأزهار والأطفال من جميع الشعوب"(4).

    وكان يمارس الرياضة والسباحة وركوب الخيل وقد أصدر أكثر من 83 كتاباً على نفقته الخاصة ووضع بحوثاً ودراساتٍ وتحقيقاتٍ تدور حول شؤون الفرات لا تزال مخطوطة تنتظر الطباعة.

    ويقول كاتبنا "لا أنتمي لأي حزب سياسي.. وقفت نشاطي على العمل الأدبي والكتابة الهادفة ومنذ أن وعيت حقوق الإنسان وقدسية الإنسان أقف صامداً في صف شعبي أعمل من أجل تمتعه بحقوقه ومن أجل رقيه وسعادته وسلامه وأقف في صف جميع الشعوب المناضلة من أجل حرياتها وسلامها ورخائها وأتمنى سيادة السلام على الكرة الأرضية وتآخي جميع الشعوب"(5).

    وقد ترأس المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في الجمهورية العربية المتحدة سنة 1961 وبقي فيه يناضل من أجل تدوين حضارة وادي الفرات حيث يقول فيه "في الوقت الذي توجد المؤلفات والمصنفات العديدة عن وادي النيل ومدنه وخططه لا يوجد أي كتاب عن وادي الفرات وطلبت الاهتمام بإخراج كتيب عن الفرات للتعريف بحضارته" وقد صدق في أديبنا قول الأديب المهجري نظير

    زيتون (نعم أنت محام أيضاً وأنت موسوعة تاريخية اقتصادية اجتماعية شعبية للفرات، وأنت بهذه الموسوعة البكر التي لم تطرقها أقلام الكتاب، سفير فكري روحي للفرات ندبته العناية الحكيمة للتنقيب عن تاريخ ضاع في مجاهل التاريخ".

    وقد نشر من أجزاء الموسوعة وهي بخطه /82/ كتاباً والمخطوطة /28/ كتاباً لا تزال تنتظر النشر

    وكان يحترم ويجلّ كل من يكتب عن وادي الفرات إذ وصف صديقه "أحمد وصفي زكريا بألطف العبارات لأنه كان قد كتب عن وادي الفرات إذ يقول: (ستعرف الأجيال العربية الآتية فضل أحمد وصفي زكريا وتذكره بما يليق به حين تخلص تلك الأجيال للعلم والبحث وتجدّ للتعرف على تاريخها"(7).

    لقد كتب عن المصيبة وسبب ذلك نابع من حقائق تعبر عن مصيبة المت بالكاتب "لقد حفزني على تناول موضوع المصيبة حوافز عدة منها قرب الموضوع لأننا نعيش المصيبة لا يفارقنا الشعور بها شعوراً قوياً في يومها وليلها ويلاحقنا شبح المصائب حتى في نومنا وأحلامنا"(8).

    ويبدو أن الناحية الفولكلورية للمصيبة هي التي شدّت الكاتب "إن الناحية الفولكلورية للمصيبة فيما يتبعها من عادات وتقاليد وفي ما يتصل بها من عبارات التعزية وتعابيرها وما أنتجته من شعر غنائي بكائي متنوع غزير شعبي بلغة سكان المنطقة ولهجتهم فضلاً عن وصف هذه التقاليد"(9).

    ويعدد أنواع المصائب كالموت وفقد الثروة والمرض والفقر والبطالة وجار السوء والزوجة رثّة الخلق وعقوق الأولاد وغيرها وقد جمع ألفاظ المصيبة لأنها "تحمل شحنات من الدلالات الاجتماعية والتاريخية" وتبدو قدرته اللغوية وهو يعدد الفروق الدقيقة بين الألفاظ مما يؤكد سعة فضائه اللغوي وشموليته.

    وبعد أن يستعرض ألوان المصيبة ويرصد أبعادها في التراث شعراً ونثراً في عرض موسوعي موثق يختمها بما جاء في القرآن الكريم (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير" وفي كتاب المصيبة يطرح بعض الأمثلة الشعبية من دير الزور تذكر فيه المصيبة ويشرحها بقوله "قلة العقل مصيبة" وهو يضرب عند ابتلائك بشخص جاهل لا يفهم عليك ولا تفهم عليه.

    وقوله "مصيبة والعدو بينا اشتفى" يضرب عندما يوجد في المصيبة شامت يفرح بمصيبتك.

    وقوله "اصبر على المصيبة تهون" وغير ذلك يشرحها بأسلوب واضح سهل ثم يذكر كل ما له علاقة بالمصيبة أو يرتبط بها بسبب من الأسباب كما يعرج على المصيبة في الغناء الشعبي الحزين كغناء النعي والندب والعتابا غير أن النعي وقف على النساء ومثله غناء الندب والمعادة ويفرق بين النعي الذي يسمع من المرأة مفردة والندب يكون مع الجماعة ويضرب أمثلة لذلك كقوله:

    والمسعدة قالت عفى الله



    احنا مصايبنا من الله



    والمسعدة قالت عمل شين



    احنا مصايبنا من الزين




    ويرى أن هذا دليل على أن شعب دير الزور يحبون الشعر في كل وجوهه وألوانه وأن الدير بلد الشعراء ومن هنا جاء اسمها دير الشعار.

    أما الندب فاصلة الجرح وهو شبيه ببكاء الميت وذكر محاسنه.

    والمعادة بنظره من العد أو العديد وتسمى المعادة مناحة وتبدأ بقرع الطبل والمنشدة تسمى /قاصودة/ ويستفيض في سرح هذه الناحية "والندب عندنا يعني لطم النساء صدورهن في حلقة المناحة حيث تمشي امرأتان في المعادة ذهاباً وإياباً تصفقان بأيديهن لضبط الإيقاع لإذكاء حماسة النساء على الندب".

    والفرق بين النعي والندب أن النعي يرافقه البكاء ويكون أثناء الجلوس دون طلب وعكس ذلك الندب وتكون المعادة للرجال والنساء.

    ويتحدّث عن العتابا ويرى أن بيت العتابا قطعة شعرية تعبر عن معنى من المعاني تتكون من أربع شطرات الثلاث الأولى متساوية في كلماتها لأنها جناس في حين أنها تقوم على التورية ولا يعتبر البيت سليماً ما لم يتضمن ذلك وهو نوع من الغناء للرجال شاع بدير الزور وفي شط الفرات وشط الخابور كما يوجد في بعض أنحاء سورية والعراق.

    ويبدو أن لفظ العتابا آتٍ من معاتبة الدهر ومن ذلك قوله:

    الدنيا ضاقت بعيني وأنا حي



    أريد أبجي على روحي وأنا حي



    مريدو يوم ردّاتِ الترابْ



    أخوي الما نفعني وأنا حي




    ويطرح بعض أسماء المصيبة في /146/ لفظاً وينبه إلى مصادرها بما يوحي بقدرته وسعة إطلاعه.

    وكتابه عن المصائب كما أسلفت ناجم عن معاناة شخصية "منذ نيف وأربعين سنة جعلتني النوائب هدفاً لها وما زالت تستهدفني دون أن تهادنني مات أبي في منفاه سنة 1925 وأنا صغير ورمى الفرنسيون أخي برصاصهم ونفيت مع أسرتي أربع سنوات، وفجعت بأخوتي الكبار الخمسة واحداً بعد واحد وبشقيقتي الكبرى وسجنت في قضايا وطنية وفكرية واضطهدت وغمطت ورزئت بموت زوجتي أماً لسبعة أولاد ونكبت بموت أبي ودهيت بخسارة أموال طائلة".

    والأدب الفراتي على الإجمال كان يثير اهتمامه وقد بعث يشكر الأديب الياس غالي الذي ترجم كتاب مسامرات الأموات للكاتب الفراتي (لوقيانوس السميساطي) المتوفى سنة 190 ميلادية وكان يجمع كل ما كتب عن دير الزور حاضرة وادي الفرات وقد نقل ما كتبه أحمد وصفي زكريا بدير الزور عام 1916 وما كتبه المهندس (وجيه الجزار) عام 1922 وما كتبه (غسان الشريف) وفريد جحا وخليل هنداوي.

    ويقول الأستاذ فريد جحا عن عبد القادر عياش عند زيارته الأولى له عام 1961 "لقد رأيت العجب حقاً في دار المحامي عبد القادر العياش هذا الرجل إنسان بكل معنى الكلمة يحب مدينته وقد كتب عنها مجلدات كثيرة مطبوعة ومخطوطة وقضى أكثر حياته التي قاربت الخمسين في القراءة والبحث والتقصي عن تاريخ وادي الفرات وأنشأ مكتبة جيدة ومتحفاً شعبياً قال كل من زاره من مسؤولين وأدباء وفنانين وأجانب إن فيه أشياء كثيرة تستحق التقدير".

    ومواقف عبد القادر القومية تعبر عن مأثره في هذا المجال وقد كانت دعوته إلى اتحاد الأقطار العربية هاجساً يملأ مخيلته "أجل إنه من الضروري للبلاد العربية جمعاء أن تتحد وتتضامن وهل لنا قوة ندفع بها غائلة العدو الداهم من غربي وصهيوني وغير صهيوني إلا بهذا الاتحاد"(11).

    في كتاب دير الزور حاضرة وادي الفرات يقول "لن تكون لدير الزور شخصية ولن تدرك أهمية

    دورها ولن تصبح مدينة ما لم يكتب الجامعيون من أبنائها تاريخها ويترجموا للنابغين من أبنائها ويضعوا المؤلفات عن تطورها ومشاكلها وقضاياها وما لم يؤلفوا في صناعاتها وأحوالها وفنونها الشعبية. وما لم يقرأ أبناء دير الزور هذه المؤلفات وتكون في كل بيت من بيوتهم زاداً وذخراً يتوارثونه حافزاً لهم على حبها"(12).

    ويقول "إنه لعار كبير يلحق بالديريين والإدارة المحلية بقاء دير الزور قاعدة الفرات ومنارته الحضارية خالية حتى اليوم من دار نشر ومن مطبعة حديثة ومن مؤلفات عن المنطقة ومن صحيفة محلية أعتبر فقدانها من أكبر أسباب تخلف دير الزور.

    إن دير الزور قلب الفرات النابض وحصن الوطنية فيه عقها أبناؤها ولم ينصفها الكتاب السوريون فلم يكتبوا عنها وبقيت مجهولة رغم ما قامت به من نشر الحضارة والوعي الوطني والروح القومية في وادي الفرات.

    وبرغم كفاحها المستعمر التركي والإنكليزي في أقسى الظروف"(13).

    (لقد حزّ في نفسي أن تبقى دير الزور مسقط رأسي وذات الدور الكبير في تاريخ وادي الفرات وذات الأهمية في دنيا العرب بلا تاريخ مكتوب حتى اليوم وقد شمل التاريخ كل شيء في حياة الأقوام لكن دير الزور اليوم في عصر ما قبل التاريخ"(14).

    وفي كتاب حكايات من وادي الفرات الذي نشر 1972 يرى أن الأدب في كل العصور هو أدب الحكايات والملاحم ولذا كتب في مقدمة مؤلفه (هذه مجموعة من الحكايات الشعبية المروية سمعتها في دير الزور حاضرة وادي الفرات وسجلتها في أسلوب سهل مراعياً قواعد اللغة وواضعاً كلمات مفهومة مكان الكلمات المحلية فلست أرى كتابة الحكاية الشعبية المروية باللغة المحلية لأنها عندئذ تكون غير مفهومة لأبناء الأقطار العربية لتعدد اللغات ولقد جاءت حكايات ألف ليلة وليلة بلغة بسيطة مفهومة ولذا فهمها القراء العرب على اختلاف بلدانهم والمستشرقون".

    فالكاتب يرى أن حكايات دير الزور تضارع ألف ليلة وليلة في تأليفها تلمس شعوراً قومياً عالياً حيث يقول "لو أمكنني التفرغ سنة واحدة للقصص الفراتي لاستطعت أن أسجل ألف حكاية وحكاية من الحكايات المروية في وادي الفرات ولا تكون إلا غيضا من فيض"(15).

    لأنه يقرر "أن الفرات يزخر بالحكايات المروية منذ القديم وطن الخرافات والأساطير والحكايات كما هو وطن الحضارات"(16).

    عبد القادر أديباً لغوياً
    إن ما جمعه من ألفاظ في كل باب طرقه يدل على عبقرية نادرة في الفهم وقدرة فائقة في الإدراك وسعة في المعرفة وجلد في التدقيق والبحث من أجل اكتشاف ما هو مفيد ونادر في معاني ما أراد الوصول إليه كل هذا يجعله رجلاً لغوياً فريداً في عصره تجد هذا في مقدمة الأبواب التي طرقها: الماء. الملح. العصا. الأمثال وغيرها.. ففي مقدمة المصيبة يقول "وقد رأيت أن أفرد من معاجم اللغة وكتبها وكتب الأدب ومن لغة الشعب في الفرات مقداراً من أسماء المصيبة أوردتها ورتبتها بحسب الحرف الأول

    من الاسم على الحروف الأبجدية مع ذكر جموعها وبعض مشتقاتها وتصريفها"(18).

    وهو ينقل ما جمعه القدماء من ألفاظ المصيبة وصيغها ومرادفاتها فيقول "قيل إن اللغويين القدماء جمعوا من أسماء المصيبة نحواً من أربعمئة وقد جاءت على صيغ متعددة منها ما جاء على وزن فاعلة كنازلة ونائبة ومنها ما جاء على التصغير كالدويهية والجويحة والربيق والأريق ومنها ما جاء مردفاً بالنون مثل الحدثان الضربان وغيرها" ويذكر 146 تعبيراً عن المصيبة منها:

    آبدة : المصيبة التي يبقى ذكرها أبداً جمعها أبد وأوابد.

    إدقاع : الفقر من الدقعاء وهي التراب والمدقع الفقير الذي يلصق بالتراب يقال فقر مدقع أي ملصق بالتراب.

    الأذى : الضرر والتعدي مصدر أذى إيذاء الحق به الضرر.

    الأريق : الدويهية والمصيبة

    الازعاج : القلق وعدم الاستقرار

    الأزمة : القحط والشدّة جمعها أزم وأزمات يقال أزمة اقتصادية وأزمة نفسية وتأزمت الأمور صعبت

    الآفة : ما يفسد الأشياء جمعها آفات.

    الامتحان : الاختبار ويأتي بمعنى المحنة والمصيبة

    البأساء : اسم للحرب والمشقة وبئس الرجل افتقر فهو بائس.

    البغي : الظلم والتعدي يحل بشخص وفي أمثالنا (على الباغي تدور الدوائر).

    إلى غير ذلك من ألفاظ معجمية يشرحها مستعيناً بمتون اللغة ومحفوظاته من الأمثال والشعر ويتكرر هذا المخزون اللغوي في كل الأبواب التي طرقها ففي حديثه عن القمر يقول "جاء في اللغة العربية للقمر عدة أسماء واشتقاقات وأوصاف وتعابير وثلاثة أسماء تتقدم غيرها هي الهلال والقمر والبدر وتأتي صفات أخرى للقمر مثل الساهور السنمار. الوباص. الباحور. الزبرقان. الغاسق. الطوس. الأزهر. الباهر. المنشق. الجيلم. الطالع).

    ثم يذكر من الأمثال وأبيات الشعر و أنصافها قديماً وحديثاً ما تضمن القمر في ورودها مستقصياً ما ورد في الأمثال العربية القديمة وفي الشعر العربي القديم وفي آيات القرآن والحديث والشعر العربي المعاصر وحتى النثر عند الأجانب كل هذا يؤكد سعة إطلاعه وموسوعيته في هذا الباب.

    وفي ترجمته الشخصية نجد قطعة نادرة في أسلوبها الشفاف وبيانها الساحر الذي يذكر بالسهل الممتنع في شفافية اللغة وصدق المشاعر ومتانة السبك وانسياب العبارات وتدفق الانفعال الذي يشد القارئ من حيث لا يدري تلك بعض أبعاد سمة الأدب في شخصية العلامة عبد القادر العياش لست في مجال إحصاء نبراتها ودقائقها بل غايتي التنويه بالحقيقة.

    عبد القادر علامة
    وفي هذا المجال تبدو شخصية عبد القادر في عالم المعرفة فريدة فتارة يكون مهندساً في علم

    الزراعة ومرة خبيراً في أبواب الفلك ومرة أخرى مختصاً في علم الجغرافية وأخرى ضليعاً في قضايا الفن وتاريخ الشعوب إلى غير ذلك ففي حديثه عن التبغ ينقلنا إلى عالم حصيف يدرك الخصائص العلمية لهذا النبات حيث يقول "التبغ نبات ينتمي إلى الفصيلة الباذنجانية ومعظم نباتات هذه الفصيلة استوائية وفي هذه الفصيلة /85/ جنسا و/1800/ نوعاً ومن بين نباتات هذه الفصيلة: الفليفلة والبطاطا والباذنجان والبندورة ومن أنواعه الصناعي والتزييني والبري ومعظمها موسمي صيفي وبعضها موسمي ومعمر سوقه ليفية مخشوشنة منتصبة أوراقه كاملة بسيطة متعاقبة زغبية النصال لزجة ازهراره طرفي يكثر فيه الشكل العنقودي).

    إلى آخر ما هنالك من حقائق علمية تتعلق بتركيبه واستنباته واستعماله في قضايا لا يدركها إلا مختص.

    وفي حديثه عن الحيات يتطرق إلى تكوينها والحديث عن جلدها وسرعتها وطولها وأنواعها وطعامها وتلاقحها وأصنافها والمداواة بالسم وأعداء الحية ووسائل الدفاع عنها في سرد علمي دقيق يعبر عن قدرته العلمية وعمق معارفه ودقتها.

    وحديثه عن الماء ومشاكله والتلوث وأسبابه ما يعجز عن الوصف ويشهد بقدرة الكاتب العلمية وسعة إطلاعه وعمق نظرته إلى الحياة والكون.

    تلك بعض اطلالات أردت التنويه بها والدارس المنصف يجد من المعارف فوق مقدرة الكاتب الأدبي.

    عبد القادر عياش مربياً
    كتب في قضايا التربية ما يعجز القلم عن حصره وقد بدت واضحة في اهتماماته المتعددة الجوانب في جدها وهزلها ويمكن أن نستشف هذه الخاصة ظاهرة في مقدماته لكل ما سجله من علوم وآثار شعبية وأبعاد تتعلق بمعطيات وادي الفرات وها هو يتحدث عن اليد في مطلع كتابه الجامع لها يقول "اليد هي أداة الحضارة، واللسان هو أداة الثقافة وهما كفيلان بالرقي بالإنساني إذا صحبا بقليل من الذكاء إن ثقافة الإنسان وما له من لغة راقية ومعارف مدونة أو مروية أو مأثور أو علم ينقله الخلف عن السلف وما كتب عامة ترجع كلها إلى لسانه فاللسان يقيد المعاني ويجعل للفرد مأثوراً من الثقافة.

    والفرق بين /سبنسر/ الفيلسوف الإنكليزي وبين الهمجي الذي يعيش في الغابات هو أن الأول يعرف نحو ربع مليون كلمة هي ربع مليون بالحضارة والثقافة والثاني أقصى ما معه نحو مئة كلمة في المعاني التي يتناولها دماغه لا تزيد عن هذا العدد"(19).

    وتحليله لكل ما درسه من ناحية تربوية علامة تحول فكرية تذكر له. ففي حديثه عن القمر يراه "مصدر معتقدات وأساطير عندهم وهي رواسب معتقدات وأساطير الشعوب التي سكنت وادي الفرات.

    إن وصول الإنسان إلى القمر لا يقضي على هذه المعتقدات والعادات الشعبية إنها جزء من تاريخ الإنسان والموازنة بين أحلام الإنسان كما صورتها معتقداته وأساطيره وبين وصول الإنسان إلى سطح القمر بفضل العلم تؤكد مشاركة الجماعات الإنسانية في كل العصور في حقيقة انتصار الإنسان بالسير على القمر"(20).

    وفي حديثه عن الماء يعرج على قضايا البيئة والتلوث بصورة معاصرة تعبر عن عبقرية فذة وقدرة على التحليل وشد أذهان السامعين إلى مخاطر تتعلق بمصيرهم الحياتي فمشاكل الماء في الطبيعة وفي العمران كثيرة ومتنوعة منذ القديم بل هي أزلية تزداد مع الأيام وتقدم الحضارة واتساع العمران وازدياد السكان وانتشار الصناعة عدداً وتعقيداً وخطورة.. وأكبر هذه المشاكل وأقدمها وأكثرها تعقيداً أو تفاقماً وخطورة هي مشكلة التلوث المائي فمياه العيون والأنهار كانت وما زالت مرتعاً خصيباً لكثير من الجراثيم المرضية وهي مصدر للزحار حتى صار مرضاً مكانياً وأحلت كثير من الديدان مركزها في أمعاء الكثير من الناس وتفتك الحمى التيفية بأعداد وافرة من السكان وتنتاب السكان الكوليزم بين آن وآخر مما أدى إلى تناقص أعداد السكان في الشرق العربي وغيره وساعد على ذلك الجهل المطبق"(21).

    ويتحدث عن الملح وهو المادة الأساسية في تكوين الحياة فيقول "لموضوع الملح في الواقع نواح اقتصادية وتاريخية واجتماعية وعقائدية وصحية وايتنوغرافية وفولكورية ولئن أسلكته حلقات سلسلة تحقيقات فلكلورية أوالي نشرها فأنا أسمي الكل باسم الجزء وقد جاءت دراستي تعرف لهذه النواحي مجتمعة وهي مع أخواتها تصور المجتمع الفراتي وتؤرخ له من خلال الألفاظ"(22).

    وفي حديثه عن المصيبة يرى وجها آخر للسلوك التربوي حين يقول "لقد حرصت على أن أسهم في وسائل التعزية فأقدم للمطالعين ضمة من أبيات الشعر العربي وآيات من القرآن الكريم وأقوالاً من الحديث وكلمات للكتاب تصف ألواناً من صروف الدهر وريب الزمن وتحث على الصبر والتجلّد والترفع عن الجزع والهلع والتضعضع وبعض الأبيات تفلسف عدم الاكتراث بالمصائب أيا كانت وأيا كان مصدرها".

    وكل لفظة تتصل بالموضوع يقتضي إيرادها فهي تساعد في فهم الموضوع فليست ألفاظ اللغة مجرد كلمات لقد استدعت وجودها حالات اجتماعية ونفسية وتاريخية في حياة الأمة صاحبة هذه المفردات فهي جزء من تاريخها وأحوالها الاجتماعية والنفسية.

    لقد توخيت من موضوعي هدفاً تهذيبياً بأن يساعد على أن يكون للقارئ موقف محدد معلوم سابق لنزول المصيبة فلا تضعضعه ولا تذهله وتطيح بصوابه"(23).

    ولا يخلو موقفه التربوي من حسّ قومي وإنساني بل إن توثيقه لتلك العادات والتقاليد ومعطياتها اللغوية والفنية والفكرية هو بحد ذاته موقف وطني قومي إنساني يقول "يسعدني أن أشارك ولو بجزء قليل هو كل جهدي بالدراسات الاجتماعية التي أقدر أهميتها ونفعها للناس وللبحث العلمي وللتاريخ.

    إني أكتب تحقيقاتي وهي مزيج من التاريخ والتراث الشعبي والدراسات الاجتماعية بمحض رغبتي بموضوعاتها وأطبعها على نفقتي دون أن يعود عليّ شيء من أجور طبعها ونفقات السفر، وهذه الأمور والنفقات فوق قدرتي المالية ولكني أقدم على إخراج هذه التحقيقات والكتابات لاقتناعي واعتقادي بجدواها وفائدتها لأمتي وللدراسات الاجتماعية في سورية وفي غير سورية"(24).

    ولعل نهجه في التدوين واستقصاء وملاحقة الفكرة يصلح منهاج عمل تربوي بعيد الأثر في بناء النفس الإنسانية يقول في شرح طريقته في الدراسة "تعمل عدة عوامل في التمهيد لاختيار الموضوع خلال فترة من الزمن من هذه العوامل: الرغبة الملحة في اختيار موضوع طريف وتيقظ الذهن الذي يرصد مؤهلات الموضوع وأهميته والقراءة المستمرة المتنوعة في شتى المجالات واعتمادي المستمر على المعاجم وخاصة معجم (لسان العرب) الذي يشجعني على مواصلة دراستي وقد ترشح عدة موضوعات

    عندها أرجح إحداها فآخذ بالتخطيط والبحث عن مراجعه والقراءة في مادته وطرحه على عدة أصدقاء ممن أؤمل أن يفيد موضوعي من ملاحظاتهم وإطلاعهم ثم استديم الموضوع فلا أتعجله وأتوقع من الزمن بأن أصيب مادة ومصادر أضيف إلى تخطيط الموضوع وأغير فيه وأوسعه وخلال مدة استعراضي للموضوع أعمل أيضاً في موضوعات أخرى مضيفاً إليها ما تمدني به قراءتي المستمرة والكثيرة والمتنوعة وما يعنّ لي من فصول لاحقة وبذلك تتوفر عندي عدة مشروعات ودراسات تهيأت معظم مادتها فأتردد في أيها أقدمه وأقرر اختيار الموضوع الذي تتوفر فيه الطرافة والفائدة والمواد والدراسة الموسوعية"(25).

    عبد القادر عياش مؤرخاً
    لا يحق للمرء أن يخوض في قضايا التاريخ إنْ لم يكن يمتلك عدتها وهي الخبرة والمعرفة والدقة في الأحكام والجلد على اكتشاف الحقيقة في مظانها والعدل في الأحكام والبعد عن الحساسية وتلك خصائص لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم لقد كان يحب مدينته دير الزور ويسعى إلى معرفة تاريخها ويقول "لو أنها قد وعت جيداً موقعها ودورها والظروف التاريخية التي عاشتها لكان تطورها أسرع وأوسع ولأصبحت حاضرة عربية بحق تستفيد وتفيد.. وعندي أن أهم سبب في نقص إدراك دير الزور لأهمية دورها هو أن ليس لأبنائها حس بتاريخهم وهم يزهدون به أشد الزهد لجهلهم إياه"(27).

    وهو يؤكد باعتقاد العالم الحصيف أن دير الزور ذات تاريخ عريق ويسعى من خلال مطالعته وتنقيبه المستمر لتأكيد هذا الرأي ويقول واثقاً "ليست دير الزور بلا تاريخ كما يتوهم أبناؤها والآخرون إن لها تاريخاً طويلاً حافلاً بالكفاح والبطولات جديراً بأن يكتب ويستفاد منه إنه لم يكتب بعد وقد آن وقت كتابته"(28).

    لقد عزم على أن يبدأ رحلته في تاريخ وادي الفرات عامة ودير الزور بشكل خاص وهو يؤكد ذلك بقوله "وها أنا أقدم نصوصاً عن دير الزور جاءت متفرقة في بعض الصحف والمجلات وبعض الكتب في أزمنة مختلفة تفيد من يريد أن يكتب عن تاريخ دير الزور القريب أو عن شؤونها في السابق ولهذه النصوص أهميتها وإن مجلة (صوت الفرات) في دير الزور مرجع تاريخي مهم عن نواحي الحياة في دير الزور في الفترة التي صدرت فيها وقد تضمنت المجلة أبحاثاً عن نواحي عديدة من تاريخ المنطقة في شتى العصور التاريخية تعالج أول مرة وتصدت أول مرة للفنون الشعبية بدير الزور ونشرت عشرات الدراسات عنها. لقد أرست هذه المجلة أول مرة الدراسات الفراتية والتي تشكل مرجعاً مهماً عن الفرات بلغ عددها 132 نسخة"(29).

    لقد كان العياش يتحرى الصدق والدقة في جمع المعلومات في لهجة صارمة أحياناً تؤكد صدق عزيمته "لم يكن عملي في جمع هذه النصوص سهلاً متيسرا ولا عبارة عن مجرد نقل لقد تطلّب مني هذا العمل جهود سنين في التحري عن النصوص واختيارها وتحقيقها والصبر على ذلك واختصار المقالات والنصوص الطويلة وأحياناً الاكتفاء بالإشارة إلى مكان النص"(30) .

    ولعل من أطرف هذه النصوص ما دونه الطبيب والعالم الألماني (ليونرد روفلف) إذ جاء إلى حلب سنة 1573 م وقصد بلدة برجك على ضفة الفرات الشرقية ومنه نزل في الفرات على قارب بطريقه إلى

    الفلوجة في العراق وحط في دير الزور من العام المذكور ولبث فيها ثلاثة أيام وينقل العياش وصفه لمدينة دير الزور إذ يقول "وجدها بلدة صغيرة يحمها الأتراك وكانت بيوتها متلاصقة في تل على الضفة اليمنى تحيط بها جدران وخنادق أقام فيها ثلاثة أيام قبل أن يؤدي رسوم المكس وقد وصف سكانها فقال إنهم أقوياء البنية والأعضاء شعرهم أسود وقاتم وأخلاقهم مهذبة تستأنس بالغريب كانت محصولاتهم الحنطة والشعير والذرة وكانت بساتينهم حافلة بأنواع الفواكه من قرع وبطيخ وغيرها وكان موظف المكس رجلاً أرمنياً وكانت مخاضة الفرات من جانبي الحويقة قليلة العمق وهناك نوع من الشجر أشبه بالصفصاف ويسميه السكان غرباً ينتشر في الساحل وينمو بكثرة وقلما يرتفع عاليا"(31).

    أما المستشرق (لويس موزيل) الذي زارها سنة 1912 ويسمي مدينة دير الزور مدينة المآذن البيضاء وقال في كتابه (الفرات الأوسط) (الدير واقعة على شاطئ الفرات الأيمن تجاه حديقة خضراء يربط بينهما جسر وفيها ست مآذن بيضاء منتصبة وبساتين وحقول واقعة شرق البيوت) وذلك سنة 1912 وفي تسمية دير الزور يذكر مؤرخنا العياش أن دير الزور مركبة من كلمتين دير الزور أما دير فأقدم من أشار إليها أبو بكر الخلال شيخ مذهب الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة 311 هجري إذ قال في رسالته / الحث على التجارة والصناعة/ إن الإمام أحمد أمر عبد الملك الميموني بالإقامة في ضيعته التي تبعد عن الرقة أياماً وعن رأس العين مثلها وفيها دير معتزل وبقربه مدينة" وتعريف هذا ينطبق على دير الزور.

    وأما الزور فأصله زورة بفتح الزاي بمعنى الأزورار تعاريج النهر"(32).

    وينقل ما كتبه كل من زار دير الزور و تحدث عنها مثل الأمير (مصطفى الشهابي) وأحمد وصفي زكريا وخليل هنداوي ونجيب الريس وخالد شيخو ومحمد الحافظ ومحمد علي الحوماني ومحمد روحي فيصل وعبد الباسط الصوفي وفريد جحا وجان الكسان وغيرهم كثير.

    وينقل ما رآه مستشرقون ورحالة زاروا دير الزور وأبدوا ملاحظاتهم حولها مثل فرنسيس تشسني ولويس جاك روسو وفريدريك روزن وأدوار ساخو ومحمد أسد إلى جانب ما كتبه محمد كرد علي في زيارته –وزيراً لدير الزور أو ما كتبه العلامة محمد سعيد العرفي أما في حديثه (عن البصيرة) حاضرة وادي الخابور فيتجلى أكثر عمقاً وإطلاعاً وذلك لتوفر المصادر عنها قديماً وحديثاً ولكونها أكثر حضوراً في التاريخ القديم ويذكر أن دراساته عن المدينة الفراتية بلغت أكثر من ثلاث وعشرين دراسة وقد جمعت هذه الدراسات بين التاريخ والجغرافية والأدب والاقتصاد وهو يستقي معلوماته التاريخية من الكتب ومن جولاته في أنحاء الفرات ومشاهداته ووفرة اختلاطه بالسكان في القصبات والريف والبادية.

    "ويرى أن تاريخ المدينة الفراتية لما يبعث في النفس العربية نشوة الفخر والاعتزاز وأنه ليذكرنا بجهود شعب الفرات العربي في سبيل إبداع حضارات زاهية سجلها التاريخ وبإمكاناته وقابليته العظيمتين.

    إننا أهل لإبداع حضارة جديدة حضارة نقيمها على أساس العلم والصناعة على ضفاف الفرات الذي شهد فيما مضى حضارتنا الزاهية والتي ضاهت أرقى حضارات العالم القديم"(33).

    وفي حديثه عن تاريخ الرقة يبدو عالماً حصيفاً وتبدو دراساته مرجعاً لكل من كتب عن هذه المدينة وقد درسها بدقة متناهية وقال تحت عنوان اقليم الرقة "الجزيرة الفراتية" "يسمى الأهلون الأراضي الواقعة غرب نهر الفرات الشام لاتصالها ببلاد الشام، والبلاد الواقعة شرق الفرات الجزيرة لوقوعها بين دجلة والفرات ويسميها ياقوت الجزيرة (آقور) ومن أمهات مدنها حران والرها والرقة ورأس العين ونصيبين

    وسنجار وماردين وآمد وميا فارقين والموصل وغير ذلك".

    ويرى أن الكلدانيين والآشوريين والميتانيين والآراميين والعرب يسكنون الجزيرة منذ القديم وفي العهد الإسلامي افتتح عياض الجزيرة كلها بعهد عمر بن الخطاب"(34).

    وقد تطرق في دراسته عن الرقة إلى قضايا تاريخية قديمة وحديثة يندر أن يجدها باحث في عشرات السنين وصدق فيه قول الشاعر حامد حسن سنة 1965 إذ قال "من أراد أن يجمع التاريخ وأخص تاريخ وادي الفرات والجزيرة الفراتية في حقيبة ويرى أمة في رجل فليقرأ ما دبجته يد العلامة عبد القادر عياش"(34).

    وفي مجال التاريخ يتحدث عن وادي الفرات فيقول (لقد أخرجت المدن الفراتية السورية في كل العصور أدباء وعلماء كباراً شاركوا في الحركة الفكرية والأدبية في العصور العربية وبالرغم من ذلك لم يهتم الكتاب العرب القدامى ولا المحدثون بتاريخ هذه المدن" ثم يتابع ليقول "وحسبنا أن نعلم أن من بين من أخرجتهم حران العالم الفلكي الشهير (البتاني) وشيخ الإسلام (ابن تيمية) ص(16) حضارة وادي الفرات.

    وهكذا إلى أن ينتهي إلى القول "إن وضع بحوث في تاريخ المدن الفراتية لأول مرة ضرورة قومية تتطلبها نهضتنا في بعثها الحالي لتشديد معرفة أبناء الأقطار العربية لبلادهم" ص17 المرجع السابق.

    وقد أخرج كتاباً في هذا المجال قام بإعداده الدكتور (وليد مشوح) يتحدث عن حضارة وادي الفرات وعن مدن الرحبة وقرقيسيا والرصافة والرقة وجعبر وبالس وحران ومنبج وغيرها بالإضافة إلى مدينة دير الزور مفصلاً منذ بداية التاريخ إلى الوقت المعاصر مقارناً منقباً عن الحقائق يقول مثلاً عن مدينة /الباغوز/ التابعة لدورا (صالحية البوكمال) (ربما كان اسمها باخوس نسبة إلى إله الخمر لأن أرضها كانت تزرع بالكروم) وعن صالحية البوكمال يرى "ولما كانت عشيرة البوجمال وهي إحدى فروع عشيرة العكيدات تقيم حول هذا الموقع وقد سميت الثكنة باسم البوجمال وما زال اسم الثكنة عالقاً في أذهان أبناء البوكمال وقد أطلق على هذا المكان اسم البوكمال محرفاً عن البوجمال".

    لقد كانت له آراء جريئة تدل على موقفه الإصلاحي (وفي انتخابات 1947-1949-1952-9154 مثل دير الزور ومناطقها نواب من المدينة ومناطقها حرصوا على منافعهم الخاصة ولم تفد المحافظة من تمثيلهم لها شيئاً جديراً بالذكر وقد امتهنوا الأخلاق أسوأ امتهان في أثناء التحضير للانتخابات من هذا الامتهان شراء أصوات الناخبين وبذلك جعلوا من المواطنين سلعة رخيصة واستردوا الثمن أضعافاً بأبخس السبل" ص(159) المرجع السابق.

    كان دافعه في كل ذلك هو حب مدينته دير الزور وإخلاصه لها وهذا موقف يسجل له إذ يقول (لئن كنت كثيراً ما أنقد تقصير الديريين بحق منطقتهم وتاريخهم فلأني أحبهم بكل تأكيد فهم أهلي وقومي ولا أقصد التشهير بهم وإنما إيقاظهم وحثهم إني أرتب عليهم مهمة كبيرة حضارية وفكرية لواديهم وحاضرتهم بلدهم إني أحب منطقتي حباً زائداً أعيشها وأعيش لها وقفت جهودي ووقتي ومالي وتفكيري على خدمتها منذ أربعين سنة إلى اليوم ومدى حياتي حسبي أني (مجنون وادي الفرات) كما أطلق علي بعض أصدقائي وأطلقت زوجتي علي (شهيد وادي الفرات) و(أموت وفي نفسي أشياء من وادي الفرات) ص(166-167 (حضارة وادي الفرات) وفي التاريخ ضرب رقماً قياسيا في الاستصقاء ومتابعة الخبر والدقة في إيراده ويتجلى هذا في حديثه عن الجزيرة الفراتية وعن تاريخ محافظة الرقة ومن هذه الاستقصاءات الطريفة

    تقسيمه للجزيرة الفراتية إذ يقول تقسم إلى (ديار ربيعة وحاضرتها الموصل وديار بكر في الشمال وديار مضر إلى الجنوب الغربي وهي الأراضي المحاذية للفرات من بلد سمياط على الفرات إلى بلدة عانة على الفرات وأعظم مدنها الرقة والرافقة والدالية ورصافة هشام وعانة وبالس وجسر منبج وسمياط وسروج"(51).

    ثم يؤكد أن معظم مساحة الجزيرة الفراتية تقع في حدود محافظة دير الزور ومحافظة الرقة وحدود محافظة الحسكة التي كانت حتى سنة 1930 ضمن حدود لواء الفرات أو لواء دير الزور من أراضي الحكومة السورية.


  2. #2
    فراتي دائم
    الصورة الرمزية عاشق الفرات
    الحالة : عاشق الفرات غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 109
    تاريخ التسجيل : Jul 2007
    المشاركات : 2,234
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 12
    Array
    جزاك الله خيرا اخي الغبين ونتظر المزيد من عن لاستاذ عبد القادر عيّاش
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    {مشرفة منتدى الغذاء و الطبخ}

    الصورة الرمزية قلوب الوفاء
    الحالة : قلوب الوفاء غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 666
    تاريخ التسجيل : Jan 2008
    الإقامة : بجانب Corel & Adobe & Microsoft
    الإهتمام : عبادة الله
    الوظيفة : طالبة
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 4,435
    التقييم : 25
    Array
    معدل تقييم المستوى : 14
    Array
    شكرا لك و بارك الله فيك
    لستُ فَتآة كَبآقي إلفًتيِآتَ ... لستً شهرزَآد آلخآئِفة ... ولآ جُولييت الجَميلة ... ولآ بُثينَة العَاشقة ... ولآ لَيلى ِآلهَآدئِة ... أنَا لستُ بِطفلة أبصَرت للتوّ ... ولآ مُراهِقة تُحآول إثبآتَ نفسِهـآ ... ولا صَبيةً تُمثل دَور آلكِبـآر ... أنَآ لستً مثل أُمـّي !... ولآ أًشبهـ صِفاتَ أُختِي !... أنَآ لستُ كَبآقي إلـفَتيِآتَ ... أنَآ بِدآخلي رُوح مختَلفة ... وقَلبـِي لآيشبهـ أيَ قلـبْ !... عفواً فَتيآت آلعَالم ... لستم مثلي

  4. #4
    فراتي دائم
    الصورة الرمزية زعيم الفرات
    الحالة : زعيم الفرات غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 187
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    المشاركات : 1,808
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 11
    Array
    تسلم اخي الغبين على هذه المعلومات القيمة
    THE BOSS

  5. #5
    فراتي دائم
    الصورة الرمزية يمامة الفرات
    الحالة : يمامة الفرات غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 631
    تاريخ التسجيل : Jan 2008
    المشاركات : 1,862
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 11
    Array
    عبد القادر عياش
    ثروة وطنية كبيرة وثمينة
    واهتمامه بتاريخ وتراث دير الزور
    والمنطقة الشرقية عموما
    نابع من حبه الكبير لبلده وتاريخه
    ووفاءه لارضه واصله
    شكرا لك على هذا التقديم الرائع
    للكاتب الرائع والمؤرخ الكبير
    عبد القادر عياش
    كل ما كتبته وأكتبه ليس إلا رشفة أخذتها من نبعة

    تفجرت من عيونك ونسمة جاءتني من نسيمك
    ونغمة لحنتها من فنونك أدامك الله لي

  6. #6

    عمدة بوابة الفرات

    الصورة الرمزية أبو قاسم
    الحالة : أبو قاسم غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 37
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 2,597
    التقييم : 20
    Array
    معدل تقييم المستوى : 13
    Array
    والمسعدة قالت عفى الله



    احنا مصايبنا من الله



    والمسعدة قالت عمل شين



    احنا مصايبنا من الزين



    لاهنت أخوي الغبين
    اذا اردت صاحبا فالله يكفيك
    واذا اردت مؤنسا فالقرآن يكفيك
    واذا اردت رافعا فصلاتك تكفيك
    واذا اردت شافعا فنبينا الكريم يكفيك
    اذا ضاعت فرصه لاتبكي
    لان دموعك سوف تمنعك من رؤيه الفرص القادمه
    اذا كان لمشكله ما حل ، لا داعي للقلق
    اذا لم يكن هناك حل للمشكله ما فائدة القلق؟

  7. #7
    فراتي ممتاز جداً
    الصورة الرمزية البرنس
    الحالة : البرنس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 360
    تاريخ التسجيل : Nov 2007
    المشاركات : 1,153
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 11
    Array
    مشكور أخي الغبين على المعلومات الرائعة

  8. #8
    فراتي مشارك جداً
    الحالة : الغبين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 616
    تاريخ التسجيل : Jan 2008
    المشاركات : 50
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array
    ولايهمك أخوي أبو قاسم
    نحن لها أن غاب .......
    وأن حضر نحن في خطر ......

  9. #9
    فراتي مشارك جداً
    الحالة : الغبين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 616
    تاريخ التسجيل : Jan 2008
    المشاركات : 50
    التقييم : 10
    Array
    معدل تقييم المستوى : 10
    Array

    Icon34

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الفرات مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا اخي الغبين ونتظر المزيد من عن لاستاذ عبد القادر عيّاش

    مشكور يا عاشق الفرات

  10. #10
    إدارة المنتديات الأدبية

    الصورة الرمزية أحمد الهواس
    الحالة : أحمد الهواس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2699
    تاريخ التسجيل : Sep 2008
    الإقامة : القاهرة
    الإهتمام : الاعلام
    الوظيفة : اعلامي سوري بالقاهرة
    المشاركات : 624
    التقييم : 52
    Array
    معدل تقييم المستوى : 9
    Array
    عبد القادر عياش رجل موسوعي , ديري حد الثمالة كتب عن كل ما يخطر بذهن المرء عن مدينته , وكل من جاء بعده ما استطاع أن يخرج من عباءة عبد القادر بل باتت مؤلفاته مصدرا للسطو والنهب ففرخت باحثين , نقلوا حتى الاخطاء التي وردت في مؤلفاته , وأخطاء عبد القادر هي ليست عن قصد بل هي اجتهاد وصل إليه الباحث في صنوف الأدب الشعبي والامثال , وتاريخ المدينة المضطرب , ولأن البحث العلمي يحتاج لقواعد متينة ومنهجية في البحث فقد استسهل كثيرون هذا الأمر فكانت مؤلفات العياش منهلا لهم , ومما تداوله الكثيرون تسميت دير الشُعّار دلالة على أن المدينة عرفت بالشعر , وهذا غير صحيح فقد صحح ذلك الأديب الراحل سعد صائب ورأى أن التسمية هي دير الشِعار وهو نوع من أنواع النبات البري ..
    عبد القادر عياش ارتبط بصداقة عضوية مع شخصية عملاقة هضم حقها وهو الأديب والمترجم الراحل أحمد مصطفى العبيد أول من أسس مطبعة في المنطقة الشرقية (مطبعة الفرات) 1936كانت ملتقى الادباء والكتاب والمفكرين ومنهم الباحث الراحل وصاحب أول شهادة في الحقوق بديرالزور المحامي توفيق فكرة الحسيني 1886-1975 .
    وقد اصدر مجلة صوت الفرات الراحل عبد القادر وكان من يقوم عليها الصحفي الراحل ابراهيم المدلجي ..

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. شاعر وادي الفرات محمد الفراتي
    بواسطة أبو قاسم في المنتدى محمد الفراتي
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 12-03-2009, 09:23 AM
  2. تحت خيمة الفراتي دراسة للأديب فاضل سفان
    بواسطة أبو قاسم في المنتدى محمد الفراتي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-08-2009, 05:07 PM
  3. فاضل سفان حديث بين الفرس والفارس--منقول من جريدة الفرات
    بواسطة دمع العين في المنتدى فاضل سفان
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 05-04-2009, 02:01 PM
  4. [شخصيات فراتية] فاضل سفان وريث البحور..
    بواسطة موثق بوابة الفرات في المنتدى أبناء الفرات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-19-2008, 11:06 PM
  5. علامة المصاب بالعين
    بواسطة مشعل الغبين في المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 03-08-2008, 07:43 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك