حكايا الشعر (1) لأحمد شوقي


سوف أضع بين الحين والآخر قصيدة من الشعر القصصي الجميل المطوي على حكمة وموعظة أو قصة لأمير الشعراء أحمد شوقي


بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ




ملك الغربان


كانَ لِلغربانِ في العصرِ مَلِيكْ = وله في النخلةِ الكبرى أريكْ
فيه كرسيٌّ ، وخِدْرٌ ، ومُهودْ= لصغارِ الملك أصحابِ العهود
جاءهُ يوماً ندورُ الخادمُ = وهوَ في البابِ الأمينُ الحازمُ
قال : يا فرعَ الملوكِ الصالحينْ = أنت ما زلتَ تحبُّ الناصحينْ
سوسةٌ كانت على القصرِ تدورْ = جازتْ القصرَ ، ودبتْ في الجذور
فابعث الغربانَ في إهلاكها = قبلَ أن نهلكَ في أشراكها
ضحكَ السلطانُ من هذا المقال = ثم أدنى خادمَ الخير ، وقال :
أنا ربُّ الشوكةِ الضافي الجناح = أنا ذو المنقارِ ، غلاَّبُ الرياح
أنا لا أنظرُ في هذي الأمور. = قام بينَ الريحِ والنخلِ خصامْ
وإذا النخلةُ أقوى جذعها = فبدا للريحِ سهلاً قلعها
فهوتْ للأرضِ كالتلِّ الكبير = وَهَوَى الديوانُ ، وانقضَّ السَّرير
فدها السلطان ذا الخطبُ المهول = ودعا خادمه الغالي يقول :
يا ندورَ الخير ، أسعفْ بالصياح = ما تَرى ما فعلَتْ فينا الرياح ؟
قال : يا مولايَ ، لا تسأل ندور = أنا لا أنظر في هذي الأمور !



فهذه حال من لا يتأهب للأمور الصغيرة ، ولا يأخذ بالنصيحة الخطيرة ، ومن استفرد برأه أكله فكره ، وغلبه أمره ...