المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السفر من الرياض إلى الرقة براً



مشعل الغبين
10-27-2008, 03:47 PM
طريقٌ طويلٌ جداً ومزعج ويشعرك بالتعب والملل وهو طريقٌ قاسي جداً مثل رماله وصحراءه القاسية لكن لو نظرت إلى ذلك الطريق ومن زاوية مختلفة بعض الشيئ ستحاول اكتشاف أشياء غريبة تنمي لديك الخيال برغم كل تلك المصاعب التي تواجهك تبقى متذكراً لشيئ واحد والذي يدور في بالك وهو كيفية وصولك بالسلامة لمسقط رأسك لبلد قد حضنك وأحببته جداً لأنه احتضن طفولتك ومراهقتك وسنوات من شبابك
حين تبدأ بمغادرة مدينة كبيرة ومعقدة وذات نهضة عمرانية كبيرة وشبكة بنية تحتية تثير الغرابة بداخلك تدرك أنك سوف تودع خيطاً حضارياً حديثاً وتستقبل خيطاً آخر من الحضارة ذات العصور والقرون الممتدة والضاربة في التاريخ ولكن مرورك المتواصل باستراحات ضمن الحدود السعودية وسفرك عبر تلك الصحراء القاحلة تجعلك تستغرب كيف أن هذا الإنسان البدوي والعربي القديم استطاع تحدي تلك الصحراء وقهرها بكل تلك الظروف القاسية وتتعجب كيف أنك تشعر بتعب وملل وتململ من ذلك الطريق برغم وسيلة السفر الحديثة والمكيفة التي تسافر فيها وكيف لذلك الإنسان الذي استطاع التكيف مع تلك البيئة الصلبة فتجد نفسك مجبراً على احترام ذلك البدوي الشجاع الذي تكيف مع هذه البيئة القاسية وتبدأ تتغير عليك البيئة حين تقترب أكثر وأكثر من الحدود الأردنية السعودية ويبدأ لون الصحراء يتحول من اللون الأصفر إلى الأسود نتيجة الجبال البركانية المتناثرة على جوانب الطريق وتبدأ بالشعور أن هناك أملاً سيغمرك عما قريب وهو أمل بالحرية المطلقة حيث ستصبح إنسان حراً بجواز سفرك الذي سيصبح عما قريب ملكاً لك وتستطيع أن تذهب به إلى حيث ما تشاء وتتحرر شيئا فشيئا من سلطة الكفيل التي مهما تكون مريحة بالنسبة لك تعرف انها كانت تقيدك وتدرك أيضاً أنه بعد قليل سوف تتحرر من عاداتك البدائية والمتوحشة التي فرضها عليك مجتمع منغلق تعيش فيه مهما كان جيداً ومناسباً لك إلا أنك تبقى مشتاقاً لمجتمع آخر تجد فيه شيئاً من الانفتاح والحرية الاجتماعية وحين وتغادر الحدود السعودية وتدخل الحدود الأردنية تتغير عليك أشياء ومناظر ومظاهر كثيرة حيث تبدأ بالشعور أن رؤية نساء من غير عباءات ولا براقع هو أمر عادي جداً وتشعر أيضاً بالمتمردين الذين يبيعون مشروبات كحولية وتعرف أن بيع الخمر بالأسواق رغم شناعته هو أمر عادي أيضاً عند بعض المجتمعات تسافر عبر صحراء الأردن القصيرة وليلاً تستطيع أن تتحرر من عقدة التكييف التي رافقتك لأوقات وأيام طويلة فيما مضى وتستطيع أن تتخلى عن ذلك الجهاز الملعون الذي خلق بجسمك عللاً وأمراضاً وتبدأ نسمة الهواء محملة بشيئ من الرطوبة والطمأنينة التي تولد عندك لحظة شعورك أنك عما قريب ستكون ضمن حدود بلدك الذي احتضنك لسنوات طويلة من حياتك وتغادر الحدود الأردنية متجهاً إلى حدود بلدك الحدود السورية وهنا تبدأ المفارقات والذكريات والتفاصيل تجتاح مخيلتك
حين تدخل بوابة الحدود السورية لأول مرة وتجد الشرطي السوري واقفاً على الحاجز بقبعته المعروفة وبدلته المميزة وتتذكر الخوف الذي كان يولده لديك هذا الإنسان حين كنت صغيراً وكان أهلك يخيفونك منه وحين كنت مراهقاً وحاولت بيوم من الأيام ونتيجة مشاجرة مع ذلك الرجل أن تضربه أو تطرحه أرضاً ولكن الخوف من الدولاب أو بساط الريح دفعك لعدم الاستعجال ولاحترام ذلك الرجل لأنه رجل أمن ونعمة الأمن ولله الحمد مازلت موجودة بفضل رجال الوطن وفوق رأس الشرطي مباشرة تبدأ الدموع بالسكون بعينيك بطريقة أو بأخرى حين ترا صورة الرئيس بشار الأسد والقائد الخالد حافظ الأسد رحمه الله وتبدأ بالتذكر وتأخذك الصورة الأخيرة لأيام وسنوات طويلة جداً تأخذك تلك الابتسامة المهذبة والراقية إلى سنوات دراستك الابتدائية حين عاشت معك كل تفاصيل حياتك وكل علامات العشرة من عشرة التي كنت تأخذها بالمذاكرات والإملاء وكل مساطر وعصي المعلمين التي كانو يؤنبوك بها وكل صندويشات الزيت والزعتر وكل المسيرات والمهرجانات والاحتفالات لتلك الصورة صدقوني يا أخوان معزة خاصة وتبدأ وتتذكر أيضا تحية العلم الصباحية في المدرسة وأنت تردد

حماة الديارِ عليكم سلام

وتدخل إلى الحدود السورية وتبدأ المناظر تتغير عليك شيئاً فشيئاً وتبدأ بمشاهدة نساء يرتدين الحرية أكثر وتشاهد سراويل قصيرة وطويلة
وتتذكر أول زيارة قمت بها عندما كنت طفلا صغيراً بأول عمرك من الرقة إلى اللاذقية وذهبت إلى البحر ورأيت أشياءاً مميزة هناك وملونة بالاحمر والاصفر والاخضر والموف والفوشي وترا تلك الألوان تستر اجسادا بمنتهى الغرابة والتي بدأت ومنذ صغرك تثير فيك الفضول لدراسة هذا المخلوق الفضائي الغريب ومعرفته ومعرفة خفاياه وأسراره
وتغادر الحدود السورية متجهاً نحو الداخل السوري وتبدأ بالارتياح شيئاً فشيئاً وتبدأ تشعر بلذة الهواء الرطب الذي يحررك من جاهليتك ووحشيتك التي كانت تسكنك وتبدأ بالشعور بمتعة تذوق الطعام الطبيعي وباعتبار أن من معك هم من الريف فإن أول محطة ريفية تنزل بها وتبدأ برؤية لبن الغنم أو كما يُسمى بالعامية الخاثر وتبدأ بشم رائحة الريف الرائعة بطقطقات حطبه وطيبة هوائه وحتى رائحة بهائمه تثير بنفسك شعوراً غريباً وسعيداً أنك أنت الآن موجود بالوطن يذكرك منظر الريف بأول زيارة قمت بها مع والدك وأنت طفل إلى الريف ولكنك كنت قادماً من المدينة واكتشافك لهذا العالم الجميل والمعروف بطيبة اهله وحبهم للضيف وتتذكر كيف ينظرون إليك سكان الريف نظرة غريبة وكأنك مخلوق فضائي قادم من المدينة وانت ايضاً تنظر لهم نظرة مختلفة حين تجد بابتساماتهم اسنان صفراء تلمع وحين تسألهم ما هذا يجاوبونك بأنه سن ذهب فينتابك شعور أن عمامك الشوايا كلهم أغنياء لأن لديهم أسنان ذهب ويبقى الشعور طفوليا تذكرته بمرحلة قديمة من حياتك حين يوجبك اهل الريف بطيبتهم وكرمهم ويقدمون لك الثريد والسمن العربي والزبدة والشاي الخفيف والحلو وتغمرك حينها الفرحة ولكن اعظم فرحة قد تغمرك هي اول دخولك للرقة
حين تنتهي من طريق حلب ومنطقة المقص وتبدأ بالدخول إلى الرقة وانت محترقاً من الشوق لرؤية أول أحبائك وأصدقائك الذين يؤلمك جداً فراقهم ويحز في نفسك لرؤية حبيبك الفرات حين يبدأ الجسر الجديد بالظهور وترا ذلك الخيط الأزرق المترامي الأبعاد وتتذكر وتتذكر وعيونك ستنفجر من الدمع تتذكر كيف أكلت حصى ذلك النهر من أقدامك وتتذكر كيف أن هذا النهر أراد أن يبلعك بيوم من الأيام لكن حبك للحياة دفعك إلى المقاومة والصمود ومن ثم مصادقته كي لا يغدر بك مرة اخرى ويذكرك بأول سمكة كبيرة قمت باصطيادها ويذكرك بلحظة النهايات العاطفية حين تودع محبوباً وتذهب إليه وتشكي له همك وترمي همومك إليه كي يأخذها معه مع الهموم العربية إلى شط العرب ويرميها هناك يذكرك هذا النهر الرائع بمواسم الفيضان والمحل ويذكرك بأنك تستطيع أن تشرب المياه من الحنفية وتشعر بلذتها ويذكرك أنك ابنٌ لهذا الوطن وأنك مهما سافرت وتغربت وقلبتك السنون أن لك هوية متسمسكٌ بها أنت إلى الصميم ويذكرك أنك ابن لمدينة تسمى الرقة تبعث لديك عنصرية غريبة بالمحبة والسحر وألم الفراق وتبعث لديك أنواعاً من الحزن الغريب وما اروع ما يذكرك نهر الفرات هذا الرائع الذي تشتهي عند رؤيته أن تنزل وتعجن رمال ضفتيه بيديك وتُقبلها ومن ثم تتعمد بمائه وتبكي وتبكي
وتدخل إلى الرقة وتبدأ باكتشاف التطورات الجديدة العمرانية والخدمية الموجودة بالمدينة وتبقى متلهفاً هنا لشدة عنصر المفاجأة الذي تصنعه مع اهلك حين تفاجؤهم بقدومك وتخاف على قلب أمك الرقيق من الخفقان بقوة
لعمري بأنه طريق طويل جداً ولكنه رغم تعبه وقساوته يبقى طريقاً ممتعاً يذكرك بأشياء وأشياء ويخلق لديك الف احتمال وتساؤل للصدفة والمجهول

ابو ماجد
11-09-2008, 12:27 AM
موضوع قمة في الروعة و التميز و هو ابداع شخصي و سرد لواقع لا يشعر به الا المغتربين الذين يمرون بمثل تلك اللحظات و الساعات الطويلة من السفر الشاق عبر تلك الصحراء فقط لي تعليق بسيط على لفظ ذكر بالقصة و هو ( صندويشات ) يرجى تعديلها الى سندويشات مع خالص شكري و تقدري لك لعذوبة ما صاغته اناملك الذهبية و لا ادري كيف يتم اهمال المشاركة بموضوع من هذا النوع

مشعل الغبين
11-11-2008, 04:29 PM
كل
الشكر لك اخى الغالى والعزيز المغادر على

هالمرور الجميل وعلى هالكلمات الجميله اللى تنبع من

شخص رائع وفعلاا هى قصه جميله جدا ولا يحس فيها

الا من جرب ايام الغربه المره

وعسا ربى يفرجها على الجميع

واما عن الملاحظه اللى ذكرتها بالنسبه لتعديل السندويشات ابشر

واما عن اهمال هالقصه من قبل الاخرين هم حرين بما يريدون وبما يختارون

وانا احط لهم مواضيع تهمنى كونى مغترب وتهم شريحه كبيره من

مجتمعنا الغالى فى سوريا العزيزه

وكلن على ليلاه يغنى 0000

واخيرا اشكر لك مرورك الغالى وتقبل منى ارق تحيه وتقدير بشخصك العزيز

أبوعمر الديري
11-12-2008, 03:02 PM
السلام علييييكم

رحلة طويلة سردتها لتشعرنا بالمتعة ولكن رغم أن سردك كان ممتعاً الا أنه لم يستطع أن يمحو تلك الذكريات السيئة لمثل هذه الرحلة .. تلك الذكريات التي تبدأ منذ أن تطأ أقدامك الحدود السورية .. مرارة الرحلة وتعب السفر كله كوم وما ستواجهه في هذه الحدود كوم أخر .. من أين أبدأ من غرفة الجوازات التي تغص بالمسافرين الذين ينتظرون أن تمتد اليهم يد بجوازاتهم وقد وسمت بختم الدخول ,, أم أبدأ من عند ذلك الشرطي رجل ا لجوازات الذي ينظر اليك وكأنك ارتكبت جريمة بعودتك الى أرض وطنك .. أم برجل الأمن الذي يدقق جوازك وكأنه اشتبه في أنك عميل انمريالي أو جاسوس للموساد .. هل أبدأ بغرفة الجوازات أم بما هو بعدها .. رحلة طويلة ومعاملة أطول لانهاء اجراءات ادخال سيارتك لتمر بطابور من المرتشين ابتداءً من أبو 50 ليرة وانتهاءً بأبو الألف و الألفين .. وحتى عند ذلك الحاجز تمتد اليك يد شرطي تطلب الجواز ثم يقرأ مكان الميلاد .. ليقول لك من الدير حضرتك فتقول له نعم فيقول أهل الدير أهل كرم و طيبة فتجد نفسك تخرج الميئة ليرة لتعطيه اياها ..
لم تنهي الرحلة .. بل ها قد بدأت رحلة طويلة من التركيز و التمحيص في ذلك الطريق الذي لا يكاد يتسع لسيارتين خوفاً من شي ابن حلال يحول رحلتك من رحلة الى الأهل و الأحباب الى رحلة الى ديار الحق ..

ولكن رغم ذلك تنسى كل شىء عندما ترتمي في أحضان أهلك و أحبابك .. ولا ينغص عليك سوى التفكير بطريق العودة .. وهو أظل سبيلا ..

للعلم ..
ـ في الحدود السعودية تنهي اجراءات خروجك وخروج سيارتك حوالي 10 دقائق على أكبر تقدير (في حال كانت الزحمة قليلة)
ـ في الحدود الأردنية (تخلص معاملة ادخالا لسيارة ودخولك حوالي الـ 20 دقيقة)
ـ في الحدود السورية (تخلص روحك .. ويخلص قلبك .ز قبل ما تخلص معاملتك)

بس رغم ذلك نازل عالصيف اذا الله أراد ،،

تحياتي و أشواقي ،،*

مشعل الغبين
11-15-2008, 01:30 AM
صح كلامك ابو عمر الديرى بس العكس هو الصحيح

وياريتنى كنت بحدود سوريا ومستعد اوقف اسبوع بس افوت اهم شى

وشكرا لك على هالمرور الكريم وتقبل تحياتى