المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اهل الفرات والشتات



محمد هشام الجمعة
09-26-2010, 10:34 PM
عندما تأخذ عينة من دم اي فراتي
ترعرع على ترابها الذي حطت عليه ركاب اكبر ملوك الارض
ودارت عليه الملاحم حتى غدت ذراته طحين من جماجم



ونما من فراتها الزلال حبة حبة حتى الكمال
ذاك النهر الذي جرى في عروقنا حبه
ونسجنا حوله اساطير من خيال
فكم اضئنا شموع الخضر على ضفافه
وارواحنا خافتة الشحوب تتسللها الامال


ماذا تجد؟؟
شتات في الحب والانتماء
فعندما تحدثه عن العراق تسمع زئيراً وانين
من خلال تنهداته بلهيب الانفاس
وتلمح في عينيه دموع رقراقة ولوعة حراقة
فذاك وطنه الام فأن استطاع الاستعمار عزله بالسواتر
فلا احد قادر على ان ينتزعه من القلوب
ولكن لما الحرقة
اهي لما اصاب العراق في الاونة الاخيرة
وهو يعرف ان هذه الحرب ما هي الا جولة بسيطة من
حروب خاضها
وكان كل مرة يشمخ من جديد بعد ان يزيل غبار الدمار
ويعيد بناء حضارته التي تمحى بعد كل استعمار
اذا لماذا؟؟
ربما لاجل الحب الضائع
بعد ان تنكر له العراق واهلها
ربما لان
كلكامش وحمرابي لم يعودوا لنا؟
ام لان بعل وعشتار واشور ومردوخ
مسحوا سجلاتنا لديهم واصبحنا اغراب عليهم؟
ما تقولون انتم؟؟؟؟؟؟؟؟

اما عندما تحدثه سورية
هذا الوطن الذي احتضنه بالحب والحنان
ترى نفس تلك الدمعة
فما اسبابها هذه المرة
اتراه ايضا النكران وهو يعرف
انها احتضنته كأي ابن من ابنائها
وساوت بيهم في العطاء والحرمان
اتراها دموع الحب للاوطان؟
او ربما تنكر التاريخ له على مر الزمان
فكم دوائر دارت جال فيها فارس من الفرسان
مدافعا عنها متحصناً بالايمان
حتى اذا سقط شهيدا لفه التاريخ في عبائة النسيان
ام لانها ترمقه بنظرات النماء والعصيان
ما تقولون انتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اما الحجاز فتلك ارض غادرها في غابر الازمان
ولكن لازال يربطه بها العشيرة والايمان
اذا
من هو الفراتي لاي ارض ينتمي ولاي الاديان
هذا الذي يحمل في عروقه دماء من كل الحضارات

تعالوا نستنج بعض الامور من التاريخ لعله يدلنا
ان الفرات هي من اخصب الاراضي والكل يعرف انه
ومن امد ليس ببعيد كان يسيطر على الاراضي الخصبة
من يملك القوة وهذه مصدرها العلم والازدهار
واما من ضعفت قوته فربما قصد الجبال او الوديان
فلما سادة السابقين اصبحوا اتباعا ومرفقين
يعاملون على انهم بسطاء بلغة الحاضر ويوصفون بالنماء
فاما البساطة فنعتز بها حتى ولو حوروها واما النماء
فهذا ناتج الرخاء
فعندما توفر لك سبل العيش من ماء وخصوبة ارض
فلن تحتاج الى التفكير في صنع محرك يستخرج الماء من باطن الارض
او الة تتنقل بها اعالي الجبال
ولن تحتاج الات لتزيل جبال من الصخور بحثا عن حفنة تراب
وقس على ذلك
ورغم هذا وذاك نرى في ارض الفرات كل يوم ولادة لعلم تنحني امامه الجباه

فالى متى هذا الانطواء؟
متى نسمع الفرات في حديث اهل العراق ؟
متى نرى التاريخ في سورية ينصف اهل الفرات؟

lمتى؟
متى؟
ومتى؟؟



: