المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وليست عشيـّـات الحِـمى برواجع



قيس الشام
01-10-2010, 06:16 PM
الأخ و الغالي وتؤام روحي الحبيب أحمد الهواس
خطر في بالي اليوم صور كثيرة أحببت أن أعرضها كي لا تكون حكرا في مخيلتي .
تذكرت أيام قضيناها معاً وساعات فيها من الذكريات ما لا تنسى ! ...
أتذكر منذ أكثر من عقدين ونيف ,كيف تقيم عندنا في البيت بعد طول شوق و إنتظار؟
أتذكر كيف كنا ننتهل الماء من الصنبور ( الحنفية ) ,نشرب حتى نرتوي من ماء الشام ؟
كيف كنا نذهب في الصباح لنشتري ( المسبّحة )من الحمصاني ونضحك عالياً لأدق التفاصيل في حييينا .
أتذكر مرة عندما أصبت بالتيفوئيد بدير الزور ,كم عانيت من مرضك و رغم ذلك أتيت من دير الزور في آخر نقاهتك ,بالفعل شعرت بتحسن
و كأن لقاء الأحبة يشفي العليل ....
كم كانت حلوة الطرقات اللتي مشينا فيها .
لو أن طريق ( الربوة ) يستطيع الكلام لقال عن خطواتنا في آخر الليالي ....
كم كانت ضحكاتنا تتعالا في الطرقات حينما نبتل بوحل الشتاء من السيارات المسرعة .
كيف نسلو اللهو في حديقة الطلائع و اللعب ( بالفيشة ) و السيارات و غيرها ...
أتذكر مشاجرتنا بحديقة الطلائع مع أصحاب المكان ؟
كيف تكاثفوا علينا و كأنهم خميس لا يرحم ,أو كأنهم قطيع من الجواميس تهاجم سنورين ...
ولكن الحق يقال كنا لهم بالمرصاد , بل أبلينا فيهم بلاء حسن (و لا أنت مو معي ؟ ) ,أتصدقني حينما أقول لك بأنني شعرت بعد تلك المشاجرة كم نحن كنا
نحب بعضنا لدرجة التفاني و كم شعرنا بالزهو حينما قدموا لنا الأعتذار .
أتنسى حينما دخلنا سينما ( دمشق ) و شاهدنا فيلماً ثم خرجنا فأكتشفت أنك قد أضعت محفظتك اللتي تحوي بطاقة الهوية الشخصية و بعض الأوراق و بعض المال؟
أذكر أنه كان في محفظتك 580 لير سورية ( مبلغ كان بوقتها ممكن أن يعمل الشيئ الكثير ) ذهبنا لمخفر الشرطة و قدمت الضبط و كم مشينا تارةً نضحك و أخرى نمتعض !
أذكر بوقتها أصبنا ( بفقر شديد ) لدرجة أننا بتنا نشتري السجائر من الباعة المتجولين و لكن ليس بالعلبة إنما باللفافة الواحدة ....
كنا ندخن لفافتنا سوياً و كأنها كنز نخاف أن ينضب بلحظة ............
كانت مراهقتنا ( أعني الجنس الآخر ) كثيرة الشفافية ,أتذكر الفتاة الشقراء ؟ كنا كثيرا ما نشبهها بنجمة الأزياء العالمية ( كلوديا شيفر ) رغم أنها قريبة من أعمارنا
إلا أننا نشعر بأنها أكبر منا ,ربما لأننا وبوقتها لم نكن نمتلك تلك الخبرة الكافية لمعرفة قدراتنا ,أو لأننا نشعر بالحياء من وجود النساء .
كانت حين تتفوه بكلمة نطرق عليها مئات من التعليقات , وحين تخاطبنا نتباها و نستعد لإلقاء الأجوبة الشبابية و بإنتقاء حريص لنكن أكثر تميزاً ,كانت تتودد الينا بطريقة
تشعرنا بفرح و إندفاع عجيبين ! ....
منذ فترة ألتقيت بصديق قديم سألني عنك قائلاً : كيف حال إبن عمتك أحمد ذاك الشاعر .
أجبته و هل ما زال عالق في ذهنك ؟ فأجابني :أنت لا تدري كم كنا نفرح حين يأت من دير الزور لنسمع منه الشعر و أقاصيص قديمة ...
كيف كنت أطلب منك بيت من الشعر أو أكثر لحالة كنا فيها , كنت أحيانا تطلق شعراً هزليا نردده طوال اليوم و نحن نضحك .
كيف كان والدي يأمل بأن يدرسني الإخراج بأمريكا , و كيف أنه تم قبوله كصحفي ومنسقاً لهيئتها الإدارية , أتذكرها ؟
و كم كان طعم الفول في حي الميدان مساءً ! و زحمة المرور ظهراً ! و تخطيطنا لما سنقوم به صباحاً !
كيف بعد تلك الفترة بدأنا نلتزم أكثر حين بدأنا بالنضوج أكثر ,أذكر ذات مرة في سهرة لنا و نحن نراقب النجوم في السماء و قد أذن الصبح
أقترحت علي أن نذهب لصلاة الصبح في المسجد القريب منا , كانت أروع ما صليت , وفي اليوم التالي أخذنا نزور الجامع الأموي و نعتكف هناك بالساعات , أتذكر الكتب اللتي نبتاعها من ( المسكية ) كلها أسلامية بسيطة ( ما زلت أحتفظ بأكثرها ) .
بالفعل أخي أحمد من و قتها و الحمد لله زادت علاقتنا بالخالق و أصبحت محبتنا أكبر .
و أقول : و أذكر أيام الحمى ثم أنثني على كبدي من خشية أن تصدعا
أرجو أن تعيش معي تلك اللحظات و دمت أخاً و صديقا , لا فرقتنا الأيام .
اللهم آمين

فراتي
01-10-2010, 06:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيز قيس الشام .... ذكريات نقلتنا لها بقوة وروعة ، تنتقل من صورة لأخرى ونحن معك نشاهد هذه الذكريات الجميلة البسيطة بأحداثها الممتعة بجمالها ، أحداث تمر على الجميع ولكن وصفك لها أعطاها روح أخرى ، روح الأخوة والوفاء روح التميز والنضج روح مدينتان حبيبتان لنا جميعاً دير الزور ودمشق .
دمت بهذه الروح الرائعة
ودمت بخير وعافية

قيس الشام
01-10-2010, 06:49 PM
الأخ العزيز و الغالي فراتي
أشكرك لما أطنبته لي من حديث .
و لي الفخر بأنك أول من قرأ وعلق .
و دمت لي أخاً و صديقاً كا و أحمد لي .

أحمد الهواس
01-10-2010, 08:53 PM
أخي الحبيب قيس الشام تعيدني لذكريات مضى عليها زمن طويل .. يفرحني أن ذاكرتك مازالت تختزنها .. ولعل عندك من التفاصيل أكثر .!؟ هي رحلتان الأولى جاءت بعد أن دخلنا العطلة الصيفية , والثانية كانت في العطلة الانتصافية ونحن في المرحلة الثانوية .. ودمجت بين الرحلتين بأسلوب رائع .. نعم كانت لنا ذكريات كثيرة وأحلام عدة , من ذكرياتنا سرقة المحفظة ولم نهتم لها ربما علمتنا التقشف وقتها ... ولكن كان همي كيف اسافر للدير دون بطاقة شخصية وأنت تذكر حينها كان المسافر يمر على مكتب القطع في البرامكةوكذلك على حاجز البادية , ولابد من الهوية ... وقتها درنا على مخافر مختلفة لكي نقوم بتنظيم ضبط ومن ألطف ما مر معنا في مخفر البحصة وقتها كان عدد من المجرمين قد ألقي عليهم القبض وجاء الضابط يقول لمن معه بسرعة الكل في الزنزانة ... وهنا ارادوا اقتيادنا معهم لولا فطنة خالي وعمك وقتها قال حازما هل هذه وجوه مجرمين ... ومن طرائف الزيارة أنا تلقينا ضربا في الحديقة دون سبب وكما اسلفت ابلينا بلاء حسنا ومن الغريب أن لهجتي الديرية بثت فيهم الرعب .. قال أحدهم (ليك هدول ديرية هلأ يجوا الديرية ..) واعتذروا منا ولم نعرف السبب لماذا تجمع علينا عدد من الوحوش ..؟ ذكرتني بالشعر في تلك المرحلة وبأصحابك الرائعين .. وكذلك حين نال والدك بطاقة صحفية من مجلة عربية عريقة .. أما البنت الشقراء فاعتقد أنها كانت تحب ان تلاطفنا فالعيون كلها منصبة عليها وهي تذهب صباحا لجامعتها , وكانت تتوسم في أخلاقنا خيرا ..! مازال صبح الشام يذكرني بالنقاء .. وماء الشام مازلت اشعر بطعمه قبل أن يختلط بماء الابار .. وخبز الشام والفول والمسبحة .. أما الليل فله حديث يطول ... ذكريات مرت من أعمارنا .. وظلت ذكرى طيبة أسست لحب جمعنا في الله واستمر لاولادنا .. تحياتي أخي الحبيب

كاردينيا
01-10-2010, 09:42 PM
وصف جميل باسلوب القطع والوصل ----الذي جاء منسجما تماما مع سرد الذكريات
التي لم تتقوقع في حدود المكان ***جميل جدا
والله يديم المحبة
انا اعرف معلومة لما احمد اصيب بلتفؤيد اصر على تقديم فحص التاسع ونجح ونال درجة علما انه كان لايذهب للمدرسة

قيس الشام
01-11-2010, 02:20 PM
أخي أحمد
أروع ما في علاقتنا أن كل يوم يمر علينا يحمل في طياته ذكريات رائعة .
ربما لأن نسيج الرابط بيننا متين لا تتخلله الشوائب .
أسعد في كل يوم أنت فيه صديقي ....
و دمت أخاً وتوأماً لروحي .

قيس الشام
01-11-2010, 02:23 PM
الأخت كاردينيا
لك أعطر التحيات
و أشكرك على التفنيد الجميل لما قرأتي .
و معلومتك عن أمتحان أحمد كانت صحيحة ,بل و أشكرك على مشاركتك لذكرياتنا .
و دمتي صديقة و أخت عزيزة .

ابو معاذ ت
01-19-2010, 08:28 AM
دفقا من الذكريات والمشاعر النبيلة 000لطائف 000يااااااااااااه ياأحباب كنت أظنكم أصغر بكثير وأننا (بعيدين بحيل )000بالآخيير000الحمد لله الذي هدانا وهداكم وأسأله الثبات

مهندالفرج
01-28-2010, 02:29 AM
ما أجملها من قصص وما أروعها من حكيات أحسست أني قريبٌ منكم وانتم تسردون حكايتكم وانا أتابعكم وانتم تمشون في الطرقات وأحسست أني أجلس في الصف الذي خلفكم وأنتم تشاهدون الفلم حينما ضاعت محفظة أديبنا الاستاذ هواس وأجمل مافي القصة هي المعانة التي تعرضتم لها وكلكم عارف بأن أحاى الذكريات أقساها علينا
تذكرت حاثة لي هنا في بلد الأغتراب كنت أذهب الى الجامعة صباحاُ على الاقدام كل صباح وكنت في أيام الثلج والصقيع كثيراً ما أسقط على الارض وكنت يومياً أحسب كم مرة سقطت وكنت كلما أسقط أضحك أضحك والبرد قد سكن عظامي و وجسم أحسه وهن من كثرة السقوط ويقول لي صديقي أعجب كيف تضحك وانت بهذه الحالة وأجابه ماهي الا سنين ونكبر وكلما سأتذكر حالتي هذا سأنفجر من الضحك
وأجمل أيامي أضا عندما تتأخر حوالتي من والدي علي ولا أجد ما أكله فيقتصر مصروفي على خبزة أحضرها أغمسها مع حساء الشوربة الذي لا أجد له لذه أفضل من تلك الايام أمورٌ كنا نظن أنها قاسية ولكنها تبقى محفورة ومتوضعة في أدمغتنا ولا ننساها ما حيينا
مه@ند

قيس الشام
01-31-2010, 01:34 AM
أخي أبو معاذ
أطال الله عمرك
أشكرك لتعليقك اللطيف و لكلماتك الجميلة .
دمت أخاً و صديقاً .

قيس الشام
01-31-2010, 01:49 AM
الأخ العزيز مهند
أشكرك لكل ما كتبته و ما أضفت إليه من أحاسيس رائعة .
أنا أيضا عشت معك هنا ( و أقول هنا لأني أقصدها ) أرى أني معك هنا في بلاد الغربة .
تذكر أنت ليس في بلاد الغربة طالما المحبة تجمعنا ....
و أرحب بك صديقاً و أخاً عزيزاً .

ريحان الفرات
02-02-2010, 07:31 PM
تذكرت ليلى و السنين الخواليا وأيام لانخشى على اللهو ناهيا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدمـا يظنان كل الظن أن لا تلاقــــيا