المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكاتب الفراتي الدكتور / فهمي قطب الدين النجار



شريف قاسم
09-07-2009, 02:35 PM
الكاتب الفراتي الدكتور :
فهمي قطب الدين النجار
الغربة وما أدراك ما الغربة !! كم طمست من وجوه ، وكم أنهكت من قوى ، وكم فرَّقت من شمل ، وكأنها الموت ... والغربة في وجهها الثاني حيث يلفُّها اليقين الذي يصوغها صياغة عجيبة ، فيجعلها مركبا نورانيا يصعد بأصحابها ــ أصحاب الغربة ــ إلى آفاق لايدركها مَن لم يذق حلاوة الحنين السرمدي للأفق الأعلى ... الحنين إلى الله ، إلى رحمته ورضاه .
وفي الغربة تظهر معادن الرجال في كل نواحي الحياة ، ولعل دير الزور ــ حفظها الله وزادَها هدى ونورا وخيرا ــ هي إحدى المدن التي كثر أبناؤُها المغتربون ، وغربتهم زادتهم حبا لها وتعلُّقا بأصالتها وفطرتها ووفائها ، أعرف العشرات من هؤلاء الرجال الذين احتضنتهم أحناء الأرض القاصية والدانية ، فسقوها من ينابيع معارفهم وعلومهم ، فأحبتهم وتعلقت بهم ، وهم كُثرٌ كما نوَّهتُ ، وهم حاضرون في دواوين المآثر الفراتية ــ وإن تجاهلهم آخرون ... ومن هؤلاء الرجال الدكتور الكاتب فهمي قطب الدين النجار ــ ابن دير الزور البار وأحد العقول المفكرة من أبناء الفرات ، وصاحب المؤلفات المطبوعة والمخطوطة ، ولعل من أهم مؤلفاته المطبوعة :
• زاد الطالب من أوضح المسالك ( أربعة أجزاء )
• قواعد الإملاء في عشرة دروس سهلة
• الإعلام والبيت المسلم
• العقل
• خلاصة عوامل النحو
• الحرب النفسية في ضوء الإسلام
وقد أعيدت طباعة بعض هذه الكتب ثلاث مرات
• وعلمت منذ فترة بعيدة أنه يعد لإصدار كتابين جديدين :
• نظرية المعرفة
• النفس
وله الآن تحت الطبع كتاب ( فلسفة الشاعر الإسلامي محمد إقبال )
ومن كتبه العديدة الهامة كتاب :
( الحرب النفسية في ضوء الإسلام)
والذي يؤكد فيه المؤلف الدكتور فهمي النجار ــ حفظه الله ــ أن القرآن الكريم كشف ألاعيبَ أعداء الإسلام منذ عصر النبوة ، وفضح أساليبَهم ومحاولاتهم في بث روحِ الفرقة والخوف بين المسلمين . كما بيِّن أدوارَهم في تخذيل وتوهين وتثبيط عزائم أبناء الإسلام ، وأبرز مراوغاتهم في التشكيك و زعزعة الثقة . ويقف المؤلف على وسائل إرشاد الأمة إلى عدم طاعة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين ، وما يسمَّى بالطابور الأرعن الخائن للأمة ، وشدَّدَ على الحذر من هؤلاء وأولئك . وقد قمتُ بدراسة لهذا الكتاب ، ولخصتُ أهم محتوياته وفيها : إنّ هذا القرآن العظيم الذي أقلقَ أعداءَ الأمة المسلمة ــ كل الأعداء ــ مازال وسيبقى بمشيئة الله تبارك وتعالى إلى قيام الساعة . ولقد أيقن أعداء الإسلام بخطر القرآن الكريم عليهم ، يقول الصهيوني الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل : ( لنا أعداء كثيرون ، وهناك مَن يتربص بنا ، وينتظر الفرصة للانقضاض علينا ، وهؤلاء بإمكاننا عبر الإجراءات العسكرية أن نواجههم ، ولكن مالا نستطيع مواجهته هو ذلك الكتاب الذي يسمونه القرآن ، هذا عدوُّنا الأوحد ، هذا العدو لاتستطيع وسائلُنا العسكرية المباشِرة مواجهته ) . ثم يستطرد قائلا : ( كيف يمكن أن يكون هناك سلام في الوقت الذي يقدس فيه المسلمون كتابا يتحدث عنا بكل هذه السلبية ؟؟ على قادة إسرائيل أن يبلِّغوا قادةَ الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية أن يختاروا بين السلام معنا ، أو القرآن ) .
هذا تصريح واضح معلن ، يضاف إليه آلاف التصريحات العلنية والمخفية من مختلف الأعداء ــ كل الأعداء ــ لايخفون فيها مشاعرهم الحاقدة على الركن الأهم من أركان أسباب خلود هذه الأمة ، وبقائها متمتعة بروحها العالية رغم كل التحديات التي فاقت التصور ... من قتل وتدمير وتهجير وترويع أمام سمع العالم المتمدن صاحب حضارة القرن العشرين والحادي والعشرين ؟! إن الآيات البيِّنات في سورتي التوبة والأنفال ، والأخرى في سورة الأحزاب تضع جند الإسلام في حصن حصين يحميهم من شر الحرب النفسية التي بات الأعداء ــ كل الأعداء ــ يستخدمونها لزعزعة الأمة ، وتوهين صحوتها ، وتقويض أسباب يقظتها ، وفي تلك الآيات بيان من الله في كيفية قلب الموازين ، ومجابهة الأعداء ــ كل الأعداء ــ وجرهم إلى الهزيمة بكل الوسائل المتاحة للأمة ، والحرب خدعة كما جاء عن رسولنا صلى الله عليه وسلم ولقد اتفق علماء المسلمين على جواز خداع العدو في الحرب كيفما أمكن ، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز . كما أشار القرآن الكريم إلى ضرورة الأخذ بأسباب النصر والثبات ، مثل كتم الأسرار ، ومنع ترويج الشائعات قال الله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) 83/النساء . كما حذّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الكذب في ترويج الشائعات والدعايات لتثبيط حال المسلمين فقال : ( أفرى الفرى أن يُرِيَ الرجلُ عينيه ما لم تَرَيَا ) رواه البخاري . كما أهاب القرآن الكريم للتصدِّي للقوى الكافرة الظالمة المعتدية بكل ما أُوتيت الأمة من قوة فقال سبحانه : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللهِ وعدوكم ، وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم ) 60/ الأنفال . ولا يخفى ما للحرب النفسية من دور في بثِّ روحِ الهزيمة عند العدو ، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين في إيقاد عشرة آلاف نار يوم فتح مكة ، وقال لعمه العباس رضي الله عنه : ( احبس أبا سفيان عند حطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين ) ، وحين مرَّت كتائب التوحيد تتقدمها الكتيبة الخضراء التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه فرسان المهاجرين والأنصار ، ولا يُرى منها إلا الحدق من الحديد ، ارتعد أبو سفيان ، وتركه العباس رضي الله عنه ليذهب إلى المشركين يخبرهم بما رأت عيناه وسمعت أُذناه . وفي ذلك دروس وإرشادات للأمة المسلمة على امتداد القرون ، ودعوة مستمرة إلى اليقظة والحذر من ألاعيب الأعداء ــ أقول كل الأعداء ــ من يهود وصليبيين وشيوعيين ، وأذنابهم في الطابور المترهل من الحداثيين والعلمانيين وأصحاب المذاهب المستوردة . الذين مازالت حربهم على القرآن تستعر وتتوهج حقدا وخبثا ونذالة ، ولا نعجب إذا قال مراسل ال : ( س. إن . إن ) حين وقف على مجموعة من أطفال المسلمين في مدينة بيشاور الباكستانية وهم يتعلمون القرآن الكريم فقال : { هذا مطبخ الإرهاب }
وإذا أزعج القرآن الكريم هؤلاء الأعداء ــ كل الأعداء ــ فقد أزعجهم وأقلقهم هذا النبيُّ الحبيبُ في شخصه العظيم وفي سُنَّتِه الطاهرة ، وفي حبِّ أمته له . فهاهم يسبون ويشتمون ويستهزئون ، ويتقولون كما تقوَّل الذين من قبلهم من كفار العرب حين قالوا : إنه مذمَّمٌ ــ لعنهم الله ــ وإنه أبتر وإنه كاهن ،ساحر. شاعر ، ولكنهم اندثروا وانقلبوا إلى عاقبتهم التي وعدهم بها ربُّ السماء والأرض . وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يردِّدُ اسمه الطاهر أكثر من مليار مسلم في هذا العصر مع اسم الله تعالى خمس مرات في اليوم والليلة ، وبصوت عال رغم أنف الأعداء ــ كل الأعداء ــ ولقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لأصحابه البررة رضي الله عنهم حين قال عنه المشركون أنه مذمم : ( ألا تعجبون لمَّـا صرفَ اللهُ عني أذى قريش يسبون ويهجون مذمَّما وأنا محمَّــدٌ ) .
وأما الركن الثالث من أركان ثبات الأمة ، بعد قرآنها العظيم ، ونبيِّها الكريم عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم فهم أبناء الأمة المسلمة الأوفياء الذين بايعوا الله لرفع راية الإسلام ، فهم الذين يفدون قرآنهم ونبيَّهم وشريعته الغراء البيضاء الخالدة بدمائهم وأرواحهم وبكل غال ونفيس ، وهم الذين مازالوا تحت راية : ( من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ، فمنهم مَن قضى نحبَه ، ومنهم مَنْ ينتظر ، وما بدَّلوا تبديلا ) 23/الأحزاب . وهم الذين لاتخدعهم إشاعات الأعداء ــ كل الأعداء ــ ولا تثنيهم الحرب النفسية التي يتبنَّاها الغزاة والطغاة ، لأنهم مازالوا وسيبقون في دائرة (حسبنا الله ونعم الوكيل) ، وفي ظل نعمة الله عليهم ، يقول الله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا اللهُ ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ، لم يمسسْهم سوء ، واتبعوا رضوان الله ، والله ذو فضلٍ عظيم ) 173/174/آل عمران . فهؤلاء هم المؤمنون الأوفياء الذين ماوهنوا ولا استكانوا ، وما بدَّلوا ولن يبدِّلوا ولم تخدعْهم إشاعات و دعايات الأعداء ــ كل الأعداء ــ ولا يمكن لهم أن يستسلموا ليأس أو يذعنوا لطاغوت . فقد استعلوا على الباطل ، وعلى قواه المادية ، وإغراءاته الخبيثة ، وإرهابه المقيت ، لأنهم يؤمنون بالله ورسوله ودينه ، وهذا الإيمان درعٌ واقٍ من الحرب النفسية التي اعتمدها المجرمون في حربهم للمسلمين . يقول تعالى لهؤلاء المؤمنين : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ، وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) 139/آل عمران .
إذن : القرآن الكريم ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم وسُنَّتُه الطاهرة ، والمؤمنون المجاهدون الأوفياء ... هي العناصر الفاعلة والمؤثرة في حرب المسلمين مع الكفار على مرور الحقب ، وكلُّ الكفار يعلمون أن هذه العناصر الثلاثة أعجزت وخذلت مخططاتهم الإجرامية للقضاء على هذه الأمة ودينها . كما أوهنت جيوشهم الجرارة ، وبدَّدت كل دعاياتهم وإشاعاتهم في حربهم النفسية على هذه الأمة . فالصهيونية والصليبية والشيوعية ، وما تفرع عنها ، وما تولَّد منها ، مع أذنابها من العملاء والمأجورين والسماسرة ، وما في جعبة خبثهم ودهائهم من طعن للذات الإلهية ، ومحاولة النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن القرآن والسُّنَّة ، ومن الفاتحين المؤمنين الذين سمُّوهم بالقراصنة ولصوص البحار ... ، ثم وصفهم للمجتمع الإسلامي بالجامد والرجعي
إن الصهيونية أحكمت سيطرتها على المؤسسات النصرانية الدينية ، وأخضعتها لإرادتها ، وقد أقامت هيئة مشتركة من رجال الدين في العقيدتين اليهودية والنصرانية تدعى حركة ( أنصار العقيدة المشتركة ) وأصبح لهذه الحركة أكثر من ( 70) سبعين دائرة إقليمية ، وأكثر من (200) مائتي مجموعة من الصهيونية والصليبية ، وقد خصَّصت الصهيونية العالمية لهذه الحركة ميزانية سنوية مقدارُها ستة ملايين ونصف المليون من الدولارات الأمريكية . ونفس الدعاية ـ في حربهم على الإسلام والمسلمين ـ نجدها عند الشيوعيين ، فقد نشر الطاغية الشيوعي ( سلطان غالييف ) مقالا على جانب من الأهمية في مجلة ( جيزن ) يوم 23/12/1921 بيَّن فيه الأساليب التي يجب أن تُتَّبع في الدعاية والإشاعة ضد الإسلام والمسلمين ، وذلك باتباع سياسة النفس الطويل للقضاء على الإسلام، ورسم في المقال الخطوط التوجيهية لهذه السياسة التي ترمي إلى إبعاد المسلمين عن دينهم الحق ، بمراحل تدريجية لاتثير صداما أو مقاومة قد تتخذ شكل حرب وطنية ، ويرى هذا المجرم كما يقول في مقاله : ( إن مكافحة الدين أمر لازم للشيوعيين ، لأن الإسلام مثل غيره من الأديان سيظل عقبة في طريق بناء الاشتراكية ، غير أن هذا الكفاح يجب أن يسير برصانة وحكمة ، لأن الإسلام وهو آخر الأديان الكبرى ... أقواها وأكثرها عدالة ، حتى من المسيحية ، وأن تعاليمه تدخل في عمق حياة المسلمين الاجتماعية ، وتحمل عناصر تقدمية من الصعب القضاء عليها ) . وهكذا قضى الشيوعيون على الأوقاف الإسلامية ، ثم على المحاكم الشرعية ، وعلى التعليم الديني ، ثم انهالوا على المسلمين بالإبادة ، وقال أحدُ مجرميهم واسمه ( باغيروف ) : ( إن القرآن يأمر بالظلم وعدم المساواة ، وإنه يمدح خنوع المرأة ، وإن التشريع الإسلامي عبارة عن مجموعة من القوانين هي أفظع ماعرف الإنسان من ظلم ) . وإن الذي يقرأ الوثيقة التي تضمنت توجيهات للشيوعيين في العالم يجد العجب العجاب ، في حقد أعمى وعداء لامثيل له ، وقد تسربت تلك الوثيقة فتلقفتها وترجمتها ونشرتها العديد من وسائل الإعلام ، ومنها مجلة ( كلمة الحق ) في عددها الصادر في شهر محرم سنة 1387 هـ والموافق للعام 1967 م ، وفي تلك الوثيقة هدم أركان الإسلام بطرق شيطانية خبيثة . ويمكرون ، ويمكر الله ، والله خير الماكرين
والأمر ليس ببعيد عن الحقد الصليبي في الأساليب والمناهج للحرب على الإسلام والأمة المسلمة ، عما هو عليه عند الصهاينة والشيوعيين . فالصليبيون كانت لهم دعاياتهم الحثيثة قبل الحروب الصليبية ، بإثارة لواعج التعصب الديني الأعمى ، والتضليل المقنَّع ونشر الأساطير والخرافات ، ثم كانت الحروب الصليبية الهمجية الدموية، ثم أتبعوها بعمليات الاستشراق والتبشير ، ثم إلى الغزو الفكري واللاأخلاقي ، ثم العمل بالوسائل ( التبشيرية ) في استغلال آلام الناس ، والإحسان على فقرائهم وتعليمهم، وإنشاء الملاجئ ، وهم يعلمون أن هذه الوسائل مجتمعة لن تجعل المسلم نصرانيا إلا في حالات قليلة !! ولكنها ربما تُبعد المسلم عن دينه ، وتؤثر في بعض سلوكيات حياته . وتضعف ثقته بربه وبمجتمعه ، وتجره إلى مستنقعات الرذيلة والإحباط والهزيمة النفسية ، إضافة إلى إيجاد قيم مزيفة جديدة تخدم أهداف العدو .
إنه مشروع الأعداء ـ كل الأعداء ـ مازال يُنفذُ على مراحل متتالية للوصول إلى غاياتهم المنشودة ، مَن ظنَّ في يوم من الأيام أن اليهود ــ لعنهم الله ـ يقومون بذبح المسلمين في فلسطين اليوم بعد أن بسطوا نفوذَهم وسيطرتهم ، ليس على المنطقة وحسب ، وإنما على العالم بقواه العظمى !! ولا يتجرأ أحدٌ على صفع شذاذ الآفاق المتغطرسين الأذلاء على وجوههم القبيحة ، إنها المقدمات والمراحل المدروسة المتعاقبة جاءت بهذه النتائج المخزية لأمتنا المسلمة النائمة ، وإنها الحرب النفسية التي أوهنت أكثر المسلمين ، وسيطر بها أهل العولمة والعلمنة والهيمنة على العالم ، من مجرمي الحروب ، وسفاكي الدماء ، الذين روَّجوا للحرب على الإرهاب ، وما هي إلا حربٌ على الإسلام ونبيِّه وقرآنه وأهله ، وما هي إلا مرحلة تتبعها مراحل لضمان أمن الصهاينة وحماية كيانهم المتداعي ـ بمشيئة الله و قدره النافذ ـ إن المسلمين اليوم بحاجة إلى فهم طبيعة هذه الحرب النفسية ، ومعرفة أساليبها وأسلحتها وتقويم ما يترتب عليها من أخطار على ديننا و وجودنا كمسلمين . ثم تنهض الأمة بمقومات عزتها ورفعتها ، فقد آنَ لها أن تطيع الله ورسولَه صلى الله عليه وسلم ، وأن تعيَ مايدور حولها ، وأن تأخذ بأسباب النجاة والحياة الكريمة ، يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ، ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ، ولا تكونوا كالذين قالوا : سمعنا وأطعنا وهم لايسمعون ، إن شرَّ الدواب عند الله الصُّمٌّ البكمُ الذين لايعقلون ) 20/21/الأنفال . فعلى الأمة أن تقوم بحركةإرادية تحمل معاني طاعة الله ورسوله ، حركة ذات أهداف سامية لسلوك صافٍ مبارك يهذب الأخلاق والأعمال بأنامل الإيمان النَّدية عن طريق الاشتغال بعمارة الباطن والظاهر كما نوَّه عن ذلك حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى . إنه لايُخشَى ــ في الحقيقة ــ على الأمة المسلمة من حرب نفسية تتبناها القوى الظالمة الباغية الحاقدة ، إذا ما آمنت بالله حق الإيمان ، واتبعت هديَ نبيِّها صلى الله عليه وسلم . فدعايات الأعداء ـ كل الأعداء ـ والشائعات التي يدبجونها وما تحمل من أهداف ، وما يسمَّى بعمليات غسيل الدماغ القائم على أُسس نفسية ، وهذه العولمة التي كشَّرت عن أنيابها المتآكلة ، وتلك التوجهات الخبيثة المبتورة للحداثة والعلمنة ، ومشاهد الذبح والتدمير والهمجية التي تجتاح العالم الإسلامي من فلسطينه إلى عراقه إلى أفغانه إلى شيشانه إلى ... كلُّ ذلك ماهو إلا نذيرٌ للأمة كي تستيقظ من سباتها ، وتقوم من كبوتها وتعد العدة الروحية والنفسية والمادية التي ترهب طغاة العالم ، من قوة الإيمان بالله ، ومن سلاح وتأهب ومرابطة وطلب لإحدى الحسنيين ، واستعداد للطوارئ المقبلة بكل ما أُوتيت من قوة وفداء . لقد قدَّم للأمة رسولُها r المثل الرائع في درجة التأهب والاستعداد حين سبق أهل المدينة كلهم ذات ليلة إلى مصدر صوت قوي غير عادي أفزع القوم . وحيث انطلق بعضُهم إلى مصدر الصوت ، فإذا هم برسول الله صلى الله عليه وسلم عائد من هناك راكبا فرسه العاري والسيف على عنقه وهو يقول : ( لم تُراعوا ، إنه غمرٌ ) أي فرس سريع الجري . رواه البخاري .
فالعقيدة الصادقة في قلوب المؤمنين ، و وحدة الصف والاعتصام بحبل الله والجهاد بالنفس والمال ونبذ المغريات الباطلة وغير ذلك من المعوقات ... وغير ذلك من وسائل الإعداد ، فهي حصانة للأمة ، تُضاف إلى ما منحها الله من قوة أخرى خاصة ، في نصرة الله لعباده المؤمنين ، فالأعداء ـ كل الأعداء ـ يعيشون حالة نفسية وجلة قلقة أمام مافي القرآن من معجزات ، وما في السُنَّة المطهرة من بشائر وتثبيت ، وما تملك هذه الأمة من رجال وشباب ورجال ونساء ... الجميع بايعوا الله وعاهدوه على نصرة دينه ، ومعهم مدد الله الذي يتجلى في الحديث الذي رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( أُعطيتُ خمسا لم يعطهن أحدٌ قبلي : نُصرتُ بالرعبِ مسيرة شهر ... )إلى آخر هذا الحديث العظيم الذي رواه البخاري ومسلم رحمهما الله . و للأمة إرث حافل فينان من المآثر لشحن الهمم وتقوية العزائم ، وتحطيم نفوس الأعداء ، والأمة مؤهلة ـ بفضل الله ـ لإيقاد نار تلك المآثر من جديد ، لتعيد احتراق قلوب العتاة الطغاة الغزاة بنار الحرب النفسية التي تملكها الأمة ، وهي بها جديرة ، وما أجمل ماقاله القائد العظيم سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه لـ: ( ماهان) قائد جيش الروم حين قال ماهان للفاتحين : ( قد علمنا ما أخرجكم إلى بلادنا من جهد و جوع ، فسأُعطي كلا منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما ، وترجعون إلى بلادكم ، فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها ) . وكان جواب خالد رضوان الله عليه : ( إنه لم يُخرجْنا من بلادنا ماذكرت ، غير أنا قوم نشرب الدماء ، وأنه بلغنا أنه لادم أطيب من دم الروم فجئنا لذلك ) . وحين سمع الروم أصحاب ماهان مقالة خالد رضي الله عنه قالوا : ( هذا والله ما كنا نحدث به عن العرب ) .
ففي كتابه الحرب النفسية أجاد المؤلف الدكتور فهمي النجار وفقه الله في فضح خداع وتمويه كل الأعداء لأباطيلهم ، كيلا يستمرئ المسلمون الزيف المبطن ، والدجل العفن ، ولكي لايدفعوا ضريبة حضارة مبتذلة قذرة منهارة على مستنقعاتها الآسنة ، وذكَّر في صفحات كتابه القيِّم بقواعد إسلامية لمواجهة الحرب النفسية التي يتعرض لها المسلمون اليوم . واستنهض أبناء الأمة بما أورد من أمثلة باهرة في تاريخ الجهاد والفتوحات ، ونادى بضرورة وأهمية التمسك بالقرآن والسُّنَّة النبوية ، فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان ، فلا تفارقوا القرآن ) رواه الطبراني .
شريف قاسم

أبومصطفى
09-08-2009, 01:24 AM
بارك الله فيك ياشاعرنا الكبير حيث عرفتناببعض أبناء ديرالزور وبمؤلفاته ...وقد رأيتها في مكتبات الرياض ...ولكن اهتمامات كاتبنا فهمي - وحسب مؤلفاته التي ذكرتها -كانت في اللغة العربية والدراسات النفسية ....نشكرك على التعريف بأحد أبناء دير الزور ....ونحضك على التعريف بغيره من الكتاب الغرباء عن وطنهم -أعادهم الله إليها حتى يفيدوا أبناء وطنهم ...اللهم آمين ...وإليكم أيها الإخوة صورة الغلاف لكتاب الحرب النفسية كما وجدتها في محرك البحث (غوغل ) وكذلك فهرس الكتاب ومحتوياته...

http://img237.imageshack.us/img237/8825/7arbxh9.jpg


فهرس المواضيع

http://img128.imageshack.us/img128/5548/7arbfr4.png

ابو معاذ ت
09-08-2009, 12:57 PM
شكرا أبو معاذ القاسم على :
التنويه والتنبيه والتقدير و(التعظيم سلام )000والمقال الوافي والشافي
الأستاذ فهمي ( أبو محمد ) يستاهل وأكثر

شريف قاسم
09-08-2009, 01:08 PM
إلى الأخوين الفاضلين / أبي مصطفى وأبي معاذ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شـكرا لكما وبارك الله فيكما ولكما مني أجمل تحية .
ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا لِما يحب ويرضى ، وحفظ الله أبناء الفرات
شريف قاسم

أبوعمر الديري
09-12-2009, 01:58 PM
استاذنا و أديبنا الكبير شريف قاسم ,,

نشكر لك هذه السلسلة الجميلة للتعريف بهؤلاء العظماء من أبناء دير الزور الذين خرجوا من ديارهم لتسطع شمسهم في بلاد الغربة الواسعة فعرفهم أهل تلك البلاد ونسيهم أهلهم ..

*

شريف قاسم
09-12-2009, 04:00 PM
إلى الأخ الحبيب / أبي عمر الديري وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
لاأبالغ ــ أخي الكريم ــ لو قلت لك إن بلاد هؤلاءالعظماء ــ كما أطلقتَ عليهم ــ قد خسرتهم، خسرت بركتهم وعلمهم...
ولكن نسأل الله لهم وللجميع حسن العاقبة .
تحياتي لك ، مع صادق دعائي بالتوفيق والقبول في هذه الأيام المباركات.
أخوك : شريف قاسم